منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٩١ - الفصل الخامس
جامعة لأعضائها، ملائمة لأحنائها، في تركيب صورها، و مدد عمرها، بأبدان قائمة بأرفاقها، و قلوب رائدة لأرزاقها، في مجلّلات نعمه، و موجبات مننه، و حواجز عافيته، و قدّر لكم أعمارا سترها عنكم، و خلّف لكم عبرا من آثار الماضين قبلكم من مستمتع خلاقهم، و مستفسح خناقهم، أرهقتهم المنايا دون الآمال، و شذّبهم عنها تخرّم الآجال، لم يمهّدوا في سلامة الأبدان، و لم يعتبروا في أنف الأوان، فهل ينتظر أهل بضاضة الشّباب إلّا حواني الهرم، و أهل غضارة الصّحّة إلّا نوازل السّقم، و أهل مدّة البقاء إلّا آونة الفناء مع قرب الزّيال، و أزوف الانتقال، و علز القلق، و ألم المضض، و غصص الجرض، و تلفّت الإستغاثة بنصرة الحفدة و الأقرباء، و الأعزّة و القرناء، فهل دفعت الأقارب؟ أو نفعت النّواحب؟ و قد غودر في محلّة الأموات رهينا، و في ضيق المضجع وحيدا، قد هتكت الهوامّ جلدته، و أبلت النّواهك جدّته، و عفت العواصف آثاره، و محى الحدثان معالمه، و صارت الأجساد شحبة بعد بضّتها، و العظام نخرة بعد قوّتها، و الأرواح مرتهنة بثقل أعبائها، موقنة بغيب أنبائها، لا تستزاد من صالح عملها، و لا تستعتب من سيّىء زللها، أ و لستم أبناء القوم