منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٥٠ - الاعراب
و كذلك الخلف بعقب السّلف (العقب) بكسر القاف و بسكونها للتخفيف يقال جائني عقبه و أصل الكلمة جاء زيد يطأ عقب عمرو، و المعنى كلما رفع عمرو قدما وضع زيد قدمه مكانها، ثمّ كثر حتّى قيل جاء عقبه ثمّ كثر حتّى استعمل بمعنيين:
أحدهما المتابعة و الموالاة فاذا قيل جاء في عقبه فالمعني في اثره قال ابن السّكيت بنو فلان يسقى ابلهم عقب بني فلان أى بعدهم، و قال ابن فارس فرس ذو عقب أى جرى بعد جرى، و ذكر تصاريف الكلمة ثمّ قال و الباب كلّه يرجع إلى اصل واحد و هو أن يجيء الشيء بعقب الشيء أى متأخّرا عنه و منه قولهم خلف فلان بعقبى أى أقام بعدي و عقبت زيدا عقبا و عقوبا من باب قتل جئت بعده.
و المعنى الثّاني إدراك جزء من المذكور معه يقال جاء في عقب شهر رمضان إذا جاء و قد بقى منه بقيّة و يقال إذا برأ المريض و قد بقى شيء من المرض هو في عقب المرض.
إذا عرفت ذلك فمعنى قوله ٧ (و كذلك الخلف بعقب السّلف) كذلك جاء الخلف متأخّرا عن السّلف و بعدهم أو جاءوا و قد بقى منهم بقيّة، و في بعض النّسخ يعقب السّلف بصيغة المضارع أى يجيء بعد السّلف و يتأخّر عنهم أو مع بقاء بقيّة منهم و (قلعه) قلعا من باب منع انتزعه من اصله و الاقلاع عن الأمر الكفّ عنه و (اخترمته) المنيّة أخذته و القوم استأصلتهم و اقتطعتهم و (ارعوى) عن القبيح ارتدع و (الاجترام) اكتساب الجرم و الذنب و (احتذيت) به إذا اقتديت به في اموره و اصله من حذوت النّعل بالنّعل قدرتها بها و قطعتها على مثالها و قدرها و تشبيه (الأرسال) جمع رسل بفتحتين مثل سبب و أسباب و هو القطيع من الابل و شبّه به النّاس فقيل جاءوا أرسالا أى متتابعا و (صير) الأمر بالكسر و يفتح مسيره و عاقبته كالصّيّور و الصّيّورة.
الاعراب
قوله ٧ و أحاط بكم الاحصاء قال الشّارح المعتزلي يمكن أن ينصب الاحصاء على أنّه مصدر فيه اللام و العامل فيه غير لفظه، و يجوز أن ينصب بأنّه مفعول به و يكون