منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٧٣ - هداية و ارشاد
ذلك يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن.
و بوجه آخر، ذلك يوم الفصل لأنّ الدّنيا دار مغالطة و اشتباه يتشابك فيها الحقّ و الباطل و يتعانق فيها الوجود و العدم و الخير و الشرّ و النور و الظلمة و في الآخرة يتقابل المتخاصمان و يتفرّق المتخالفان، و يوم تقوم الساعة يومئذ يتفرّقون.
و فيها يتميّز التشابهان، ليميز الخبيث من الطيّب، و ينفصل الخصمان، ليحقّ الحقّ و يبطل الباطل، ليهلك من هلك عن بيّنة و يحيى من حىّ عن بيّنة.
و لا منافاة بين هذا الفصل و ذلك الجمع بل هذا يوجب ذلك، هذا يوم الفصل جمعناكم و الأوّلين، و الحشر أيضا بمعنى الجمع، و حشرناهم فلم نغادر منهم أحدا إذا عرفت ذلك فأقول قال سبحانه:
وَ نُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ وَ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَ وُضِعَ الْكِتابُ وَ جِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَ الشُّهَداءِ وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ وَ وُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ.
قال الطبرسيّ في تفسير الصور: و هو قرن ينفخ فيه إسرافيل و وجه الحكمة في ذلك أنها علامة جعلها اللّه ليعلم بها العقلا آخر أمرهم في دار التكليف ثمّ تجديد الخلق فشبه ذلك بما يتعارفونه من بوق الرحيل و النزول و لا يتصوّره النفوس بأحسن من هذه الطريقة، و قوله: فصعق من في السموات و من في الأرض، أى يموت من شدّة تلك الصّيحة التي تخرج من الصّور جميع من السموات و الأرض يقال: صعق فلان إذا مات بحال هائلة شبيهة بالصيحة العظيمة.
و اختلف في المستثنى بقول إلّا من شاء اللّه، و في المجمع روى مرفوعا هم جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل و ملك الموت و في رواية أنّ النبيّ ٦ سأل جبرئيل