منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٠٠ - الثاني
يا رسول اللّه إنّى أكره أن أسأل عنك الركبان، فقال ٦ انفذ لما أمرتك به.
ثمّ اغمى على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و قام اسامة فجهّز للخروج، فلما أفاق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم سأل عن اسامة و البعث، فاخبر أنّهم يتجهّزون، فجعل يقول انفذوا بعث اسامة لعن اللّه من تخلّف عنه و يكرّر ذلك.
فخرج اسامة و اللواء على رأسه و الصّحابة بين يديه، حتّى إذا كان بالجرف[١] نزل و معه أبو بكر و عمر و أكثر المهاجرين، و من الأنصار أسيد بن حصين و بشير ابن سعد و غيرهم من الوجوه، فجائه رسول ام أيمن يقول له ادخل فانّ رسول اللّه يموت، فقام من فوره و دخل المدينة و اللواء معه فجاء به حتّى ركزه باب رسول اللّه و رسول اللّه ٦ قد مات في تلك السّاعة، قال: فلما «فماظ» كان أبو بكر و عمر يخاطبان اسامة إلى أن ماتا إلّا بالأمير.
أقول و نقل الشّارح بعث جيش اسامة قبل في شرح الخطبة الشّقشقية أيضا بتغيير يسير لما أورده هنا من الجوهري، و قال هناك بعد نقله ما هذه عبارته.
و تزعم الشّيعة أنّ رسول اللّه ٦ كان يعلم موته و أنّه سير أبا بكر و عمر في بعث اسامة لتخلو دار الهجرة منهما فيصفوا لأمر لعليّ ٧ و يبايعه من تخلّف من المسلمين في مدينة على سكون و طمأنينة، فاذا جاءهما الخبر بموت رسول اللّه و بيعة النّاس لعليّ بعده كانا عن المنازعة و الخلاف أبعد لأنّ العرب كانت تلتزم باتمام تلك البيعة و تحتاج في نقضها إلى حروب شديدة، فلم يتمّ له ما قدّر و تثاقل بالجيش أيّا ما مع شدّة حثّ رسول اللّه على نفوذه و خروجه بالجيش حتّى مات و هما بالمدينة فسبقا عليا إلى البيعة و جرى ما جرى.
ثمّ قال: و هذا عندى غير منقدح لانّه إن كان يعلم موته فهو أيضا يعلم أنّ أبا بكر سيلي الخلافة و ما يعلمه لا يحترس منه، و إنّما يتمّ هذا و يصحّ إذا فرضنا أنّه ٦ كان يظنّ موته و لا يعلمه حقيقة و يظنّ أنّ أبا بكر و عمر يتمالان على ابن عمه و يخاف وقوع ذلك منهما و لا يعلمه حقيقة فيجوز إن كانت الحال
[١] الجرف بالضم موضع قرب المدينة ق.