منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٠٧ - المعنى
و بّخهم ٧ بذلك و أكّد بقوله (مع قرب الزيال) و ازوفه (و ازوف الانتقال) و قربه (و علزا لقلق) و هلعه (و ألم المضض) و وجعه (و غصص الجرض) و شجاه (و تلفت الاستغاثة بنصرة الحفدة و الأقرباء و الأعزّة و القرناء) أراد أنّهم في حال سكرات الموت يلتفتون إلى أهلهم و أولادهم و يقلّبون وجوههم ذات اليمين و ذات الشّمال إلى أحبّتهم و عوّادهم يستغيثونهم و يستنصرونهم فلا يقدرون على النصرة و الاغاثة و يستعينونهم و يستنجدونهم فلا يستطيعون الانجاد و الاعانة:
|
أحاطت به آفاته و همومه |
و أبلس[١] لما أعجزته المعاذر |
|
|
فليس له من كربة الموت فارج |
و ليس له مما يحاذر ناصر |
|
|
و قد حشات خوف المنية نفسه |
تردّدها دون اللّهاة الحناجر |
|
(فهل دفعت الأقارب أو نفعت النّواحب) أو انتفع بسلطانه أو ذبّ الموت عنه جنوده و أعوانه.
|
فما صرفت كفّ المنيّة إذ أتت |
مبادرة تهوى إليه الذّخاير[٢] |
|
|
و لا دفعت عنه الحصون التي بنا |
و حفّ بها أنهارها و الدّساكر[٣] |
|
|
و لا قارعت عنه المنيّة خيله |
و لا طمعت في الذّب عنه العساكر |
|
(و قد غودر في محلّة الأموات رهينا و في ضيق المضجع وحيدا) و التحق بمن مضى من أسلافه و من وارته الأرض من الافه.
|
و أضحوا رميما في التراب و أقفرت[٤] |
مجالس منهم عطلت و مقاصر[٥] |
|
[١] و الابلاس اليأس من رحمة اللّه و منه سمى ابليس و الابلاس ايضا الانكسار و الحزن و المعاذر جمع المعذرة و جشأت نفسه انهضت و جاشت النفس ارتفعت من حزن أو فزع و اللهات الهنة المطبقة فى أعلى سقف الفم و الحنجرة الحلقوم منه م.
[٢] فاعل صرفت
[٣] الدسكرة القرية و الصومعة و الارض المستوية و بيوت الأعاجم يكون فيها الشراب و الملاهى و الجمع دساكر ق
[٤] اى خلت
[٥] لعلّه جمع المقصورة هى الدار الواسعة