منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٠٠ - الامر الخامس
ذلك من المعصومين و ما دلّ على الجواز فأخبار أكثرها ضعيفة.
و يمكن حملها على التّقية لشيوع العمل بها في زمن خلفاء الجور و السلاطين في أكثر الأعصار و تقرّب المنجّمين عندهم و ربّما يؤمى بعض الأخبار إليه، و يمكن حمل اخبار النّهى على الكراهة الشّديدة و الجواز على الاباحة أو حمل أخبار النّهى على ما إذا اعتقد التأثير و الجواز على عدمه كما فعله السّيد ابن طاوس و غيره و لكن الأوّل أظهر و أحوط.
أقول: و الأظهر عندي هو الجواز مع الكراهة، أمّا الجواز فللأخبار المجوّزة و أمّا الكراهة فخروجا عن خلاف من منعه و لوجود أخبار النّهى المحمولة عليها.
فان قلت: أخبار النّهى ظاهرة في الحرمة فلم لا تحملها على ظاهرها.
قلت: إبقاؤها على ظواهرها موجب لطرح الأخبار الاخر و الجمع بقدر الامكان أولى، فلا بدّ من صرفها عن الظاهر بحملها على الكراهة أو بالحمل على صورة اعتقاد التأثير و ذلك إنّما يجرى في بعضها حسبما أشرنا، و أمّا حمل الأخبار المجوّزة على التّقية فبعيد لاشتهار العمل بها بين الخاصّة كالعامّة كما عرفت في المقام الثّالث[١] و عمل بعض أصحاب الأئمة : بها مع عدم منعهم عن ذلك حسبما قدّمنا.
و إلى ذلك ذهب المحقّق الكركي (ره) حيث قال بعد الحكم بحرمة اعتقاد التّأثير و كونه كفرا: أمّا التّنجيم لا على هذا الوجه مع التّحرز عن الكذب فانّه جايز فقد ثبت كراهيّة التّزويج و سفر الحجّ في العقرب و ذلك من هذا القبيل، نعم هو مكروه و لا ينجرّ إلى الاعتقاد الفاسد و قد ورد النّهى عنه مطلقا حسما للمادّة و هو أيضا مذهب شيخنا العلّامة الأنصارى في المكاسب، قال بعد ذكر الأخبار الدّالّة على أنّ للنّجوم أصلا و الأخبار الدّالّة على كثرة خطاء المنجّمين ما هذا لفظه: و من تتبّع هذه الأخبار لم يحصل له ظنّ بالأحكام المستخرجة عنها فضلا
[١]- لا يخفى أنّ المقام الثالث لم يتقدّم ذكره فيما قبل، نعم ذكر المصنف( قده) فيما سبق ما أشار اليه هنا فى ضمن المقام الثاني فتذكر« المصحح»