منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٦٩ - تنبيه و تحقيق
قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ.
روى أنّ امية بن خلف أو العاص بن وائل السّهمى أو أبي بن خلف و هو المرويّ عن الصّادق ٧ أيضا جاء بعظم بال متفتّت و قال: يا محمّد أ تزعم أنّ اللّه يبعث هذا؟ فقال رسول اللّه ٦: نعم و يدخلك جهنّم فنزلت الآية، و هو المراد بالانسان في الآية و إن كان الحكم جاريا في حقّ كل من ينكر البعث و الحشر إذ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السّبب على ما تقرّر في الاصول فالمعنى:
أو لم يعلم الانسان أنا خلقناه من نطفة، ثمّ نقلناه من النّطفة إلى العلقة، و من العلقة إلى المضغة، و من المضغة إلى العظام، و كسونا العظام لحما، ثمّ أنشأناه خلقا آخر كامل العقل و الفهم، فاذا كمل عقله و فهمه صار متكلّما مخاصما، فمن قدر على مثل هذا فكيف لا يقدر على الاعادة و الاحياء مع أنّها أسهل من الانشاء و الابتداء؟
ثمّ أكّد سبحانه الانكار عليه فقال: و ضرب لنا مثلا، أى ضرب المثل في إنكار البعث بالعظم البالي وفتّه بيده، و نسي خلقه، أى ترك النّظر في خلق نفسه مع أنّه من أدلّ الدلائل على جواز البعث و إمكانه، لما ذكرناه من أنّه مخلوق من نطفة متشابهة الأجزاء مع كونه مختلف الأعضاء إذ لو كان خلقه من أشياء مختلفة الصّور لأمكن أن يقال العظم خلق من جنس صلب و اللحم من جنس رخو و كذلك الحال في كلّ عضو، و لما كان خلقه من متشابهة الأجزاء مع اختلاف صوره كان ذلك دليلا على كمال الاختيار و القدرة.
مضافا إلى القوّة العاقلة و الفاهمة و الناطقة التي أعطاها اللّه له و أبدعها فيه فقدر معها على المخاصمة و الاحتجاج مع أنّ تلك القوّة لم تكن في النطفة أصلا و لم تكن من مقتضياتها و دلالة ذلك على الاختيار و الاقتدار أقوى.
ثمّ إنّ المنكرين للبعث منهم من لم يذكر فيه دليلا و لا شبهة و إنّما اكتفى