منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤٣ - الاول في كيفية شهادته
شيئا، فاذا كان مسموما فان لم تعمل الضّربة عمل السّم.
فقال لها: يا ويلك أ تخوفيني من عليّ فو اللّه لا أرهب عليّا و لا غيره، فقالت له:
دعنى من قولك هذا فانّ عليّا ليس كمن لا قيت من الشجعان فاطرت في مدحه و ذكرت شجاعته و كان غرضها أن يحمل الملعون على الغضب و يحرّضه على الأمر فأخذت السّيف و انفذته إلى الصّيقل فسقاه السّم و ردّه إلى غمده.
و كان ابن ملجم قد خرج في ذلك اليوم و يمشي في أزقة الكوفة فلقاه صديق له و هو عبد اللّه بن جابر الحارثي فسلّم عليه و هنّأ بزواج قطام، ثمّ تحادثا ساعة فحدّثه بحديثه من أوله إلى آخره فسّر بذلك سرورا عظيما، فقال له:
أنا اعاونك.
فقال ابن ملجم: دعني من هذا الحديث فانّ عليّا أروغ من الثّعلب و أشدّ من الاسد، ثم مضى ابن ملجم لعنه اللّه يدور في شوارع الكوفة، فاجتاز على أمير المؤمنين و هو جالس عند ميثم التّمار فخطف عنه كيلا يراه ففطن به فبعث خلفه رسولا فلما أتاه وقف بين يديه و سلم عليه و تضرّع لديه.
فقال له: ما تعمل ههنا؟ قال: أطوف في أسواق الكوفة و أنظر إليها، فقال عليك بالمساجد فانّها خير لك من البقاع كلّها و شرّها الاسواق ما لم يذكر اسم اللّه فيها ثمّ حادثه ساعة و انصرف.
فلما ولى جعل أمير المؤمنين يطيل النظر إليه و يقول يالك من عدوّ لى من مراد ثمّ قال: اريد حياته و يريد قتلى، و يأبى اللّه إلّا أن يشاء.
ثمّ قال ٧ يا ميثم هذا و اللّه قاتلي لا محالة أخبرني به حبيبى رسول اللّه ٦، فقال ميثم: يا أمير المؤمنين فلم لا تقتله أنت قبل ذلك؟ فقال: يا ميثم لا يحلّ القصاص قبل الفعل، فقال ميثم يا مولاى إذا لم تقتله فاطرده، فقال: يا ميثم لو لا آية في كتاب اللّه:
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ.