منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤٢ - الاول في كيفية شهادته
ثمّ انّها نهضت و دخلت إلى خدرها و لبست أفخر ثيابها و تزينت و تطيبت و خرجت إليه و قد كشفت له عن رأسها و صدرها و نهودها و أبرزت له عن فخذها و هي في طاق غلالة رومي يبيّن له منها جميع جسدها و هى تتبختر في مشيتها و الجوار حولها يلعبن.
فقام الملعون و اعتنقها و ترشقها[١] و حملها حتّى أجلسها مجلسها و قد بهت و تحير و استحوذ عليه الشّيطان فضربت بيدها على زرّ قميصها فحلّته و كان فى حلقها عقد جوهر ليست له قيمة فلما أراد مجامعتها لم تمكّنه من ذلك فقال لم تمانعينى عن نفسك و أنا و أنت على العهد الذي عاهدناك عليه من قتل عليّ و لو أحببت لقتلت معه شبليه الحسن و الحسين.
ثمّ ضرب يده على هميانه فحلّه من وسطه و رماه إليها و قال خذيه فانّ فيه أكثر من ثلاثة آلاف دينار و عبد و قينة، فقالت له و اللّه لا امكنك من نفسى حتّى تحلف لى بالايمان المغلظة انّك تقتله فحملته القساوة على ذلك و باع آخرته بدنياه و تحكم الشيطان فيه بالايمان المغلظة انّه يقتله و لو قطعوه اربا اربا.
فمالت إليه عند ذلك و قبلته و قبلها فأراد وطيها فمانعته و بات عندها تلك الليلة من غير نكاح فلما كان من الغد تزوّج بها سرّا و طاب قلبه فلما أفاق من سكرته ندم على ما كان منه و عاتب نفسه و لعنها فلم تزل ترادعه في كلّ ليلة و تعده بوصالها فلما دنت الليلة الموعودة مدّيده إليها ليضاجعها و يجامعها فأبت عليه و قالت ما يكون ذلك إلّا أن تفى بوعدك و كان الملعون اعتلّ علّة شديدة فبرء منها، و كانت الملعونة لا تمكنه من نفسها مخافة أن تبرد ناره فيخلّ بقضاء حاجتها.
فقال لها يا قطام: اقتل لك في هذه الليلة علىّ بن أبي طالب فأخذ سيفه و مضى به إلى الصّيقل فأجاد صقاله و جاء به إليها فقالت إنّى اريد أن اعمل فيه سمّا قال: و ما تصنع بالسّم لو وقع على جبل لهده، فقالت: دعنى أعمل فيه السّم فانّك لو رأيت عليّا لطاش عقلك و ارتعشت يداك و ربّما ضربته ضربة لا تعمل فيه
[١] ارشق حدد النظر و ومى و حبها.