منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦٢ - المعنى
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَ الْحَجِ و قال هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَ الْقَمَرَ نُوراً وَ قَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَ الْحِسابَ ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ و قد مضى في سادس تنبيهات الفصل الثامن من فصول الخطبة الاولى ما يوجب ازدياد بصيرتك في المقام فتذكّر، و قوله (فانّها تدعو إلى الكهانة) تعليل للنّهى عن النّجوم و الكهانة بالكسر.
قال في البحار هى عمل يوجب طاعة بعض الجانّ له بحيث يأتيه بالأخبار الغايبة و هو قريب من السّحر قيل: قد كان فى العرب كهنة كشق و سطيح و غيرهما فمنهم من يزعم أنّ له تابعا من الجنّ و دئيا يلقى إليه الأخبار، و منهم من كان يزعم أنّه يعرف الامور بمقدّمات و أسباب يستدلّ بها على مواقعها من كلام من يسأله أو فعله أو حاله و هذا يخصونه باسم العراف كالذى يدّعى معرفة الشّيء المسروق و مكان الضالة و نحوهما.
و دعوة علم النّجوم إلى الكهانة إمّا لانّه ينجرّ أمر النجم إلى الرغبة في تعلّم الكهانة و التّكسب به أو ادّعاء ما يدّعيه الكاهن، ثمّ إنّه شبّه المنجّم بالكاهن و قال تشبيه (المنجّم كالكاهن) و وجه الشّبه إمّا الاشتراك في الاخبار عن الغايبات أو فى الكذب و الاخبار بالظنّ و التخمين و الاستناد إلى الامارات الضعيفة و المناسبات السّخيفة أو في العدول و الانحراف عن سبيل الحقّ و التمسك في نيل المطالب و درك المآرب بأسباب خارجة عن حدود الشّريعة و صدّهم عن التوسل إلى اللّه بالدعاء و الصدقة و ساير أصناف الطاعة، أو فى البعد عن الرحمة و المغفرة.
و يجرى بعض هذه الوجوه في التشبيهين في قوله: (و الكاهن كالساحر و الساحر كالكافر) و المشبه به في التشبيهات أقوى.
و السحر على ما قيل كلام أو كتابة أو رقية أو أقسام و عزايم و نحوها يحدث بسببها ضرر على الغير، و منه عقد الرّجل عن زوجته و القاء البغضاء بين الناس، و منه استخدام الملائكة و الجنّ و استنزال الشّياطين في كشف الغايبات و علاج المصاب