منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٦٠ - تذييل
غائصون في الحديد لا يرى منهم إلّا الحدق، و خرج اليهم من أهل الشّام نحوهم في العدّة فاقتتلوا بين الصفين و النّاس وقوف تحت راياتهم، فلم يرجع من هؤلاء مخبر لا عراقيّ و لا شاميّ قتلوا جميعا بين الصفّين، و كان بصفّين تلّ يلقى عليه الجماجم من الرّجال يدعى تلّ الجماجم قال نصر: ثمّ ذهب هذا اليوم بما فيه فأصبحوا من اليوم التّاسع من صفر، و قد خطب معاوية أهل الشّام و حرّضهم فقال: إنّه قد نزل من الأمر ما ترون و حضركم ما حضركم فاذا نهدتم اليهم انشاء اللّه فقدّموا الدّارع و أخّروا الحاسر و صفّوا الخيل و أجنبوها و كونوا كقصّ الشّارب و أعيرونا جماجمكم ساعة فانّما هو ظالم أو مظلوم و قد بلغ الحقّ مقطعه قال: و كانت التّعبية في هذا اليوم كالتّعبية في الذي قبله، فحمل عبيد اللّه بن عمر في قرّاء أهل الشّام و معه ذو الكلاع في حمير على ربيعة و هي ميسرة عليّ ٧ فقاتلوا قتالا شديدا فاتى زياد بن حفصة الى عبد القيس فقال لهم: لا يكوننّ وائل بعد اليوم انّ ذا الكلاع و عبيد اللّه أباد ربيعة فانهضوا لهم و الّا هلكوا، فركبت عبد القيس و جاءت كانّها غمامة سوداء فشدّت ازار الميسرة فعظم القتال فقتل ذو الكلاع الحميرى قتله رجل من بكر بن وائل اسمه خندف، و تضعضعت أركان حمير و ثبتت بعد قتل ذي الكلاع تحارب مع عبيد اللّه بن عمر و أرسل عبيد اللّه إلى الحسن بن عليّ ٧ أنّ لى إليك حاجة فألقنى فلقاه الحسن ٧ فقال عبيد اللّه: إنّ أباك قد وتر قريشا أوّلا و آخرا و قد شنئه النّاس فهل لك في خلعه و ان تتولى أنت هذا الأمر: فقال: كلّا و اللّه لا يكون ذلك، ثمّ قال. يابن الخطاب و اللّه لكانّى أنظر إليك مقتولا في يومك أو غدك أما إنّ الشيطان قد زيّن لك و خدعك حتّى أخرجك مخلقا بالخلوق ترى نساء أهل الشّام موقفك و سيصرعك اللّه و يبطحك لوجهك قتيلا.
قال نصر: فو اللّه ما كان إلّا بياض ذلك اليوم حتّى قتل عبيد اللّه و هو في كتيبة