منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٢٦ - المعنى
و ضربه هو و هكذا.
إذا عرفت ذلك فأقول: إنّ قوله ٧ بارزة العذر صفة للكتب مسند إلى ضمير موصوفه تأويلا، و قوله واضحة صفة أيضا لكنها مسندة إلى الضمير حقيقة أو محذوفة الفاعل بقرينة المذكور و لذلك وافقتا مع الموصوف في الاعراب و التأنيث و التّنكير و انّما اتى بهما مفردا إمّا باعتبار فاعلهما أو باعتبار تأويل الموصوف بالمفرد فافهم.
المعنى
اعلم أنّ مقصوده بهذه الخطبة بيان معنى الزّهد و التنبيه على لزومه لكونه من عظائم مكارم الصالحين و جلايل صفات المتّقين و عمدة مقامات السالكين إلى اللّه تعالى بقدمي الطاعة و اليقين، و الرّغبة ضدّه و الأوّل من جنود العقل و الثّاني من جنود الجهل و قد فسّره بقوله (أيّها النّاس الزّهادة قصر الامل و الشّكر عند النّعم و الورع عن المحارم) و هذه الثّلاثة من لوازم الزّهد فيكون تعريفا بالخاصّة المركبة و إنّما قلنا إنّها من لوازمه لأنّ الزّهد في الحقيقة عبارة عن اعراض النّفس عن الدّنيا و إقبالها إلى الآخرة، و من هنا قيل إنّه جعل القلب حيّا بمشاهدة أحوال الآخرة و ميّتا في طمع الدّنيا، و من المعلوم أن إعراض النّفس عن الدّنيا مستلزم لقصر الأمل فيها، و الاقبال إلى الآخرة مستلزم للشّكر إذ الكفران موجب للعذاب باعث للسّخط و العقاب كما قال تعالى:
وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ.
و كذلك يلزمه الورع عن المحارم و الكفّ عنها إذ لا ينال ما عند اللّه إلّا بالورع قال الصّادق ٧ في رواية الوسايل: عليكم بالورع فانّه الدّين الذي نلازمه و ندين اللّه تعالى به و نريده ممّن يوالينا لا تتعبونا بالشّفاعة.
و في حديث أبي ذر قال رسول اللّه ٦: يا أبا ذر من لم يأت يوم القيامة بثلاث فقد خسر، قلت: و ما الثلاث فداك أبي و امّي؟ قال: ورع يحجزه عمّا حرّم اللّه عزّ و جلّ عليه، و حلم يردّ به جهل السّفيه، و خلق يدارى به النّاس، هذا.