منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣١ - تذييل
فيه و المساهمة رجاء أن يعطفوا إليه و استمالة لقلوبهم و إظهارا للمعدلة و حسن السيرة فيهم، مكث أيّا ما لا يرسل إلى معاوية و لا يأتيه من عند معاوية أحد و استبطأ أهل العراق إذنه لهم في القتال و قالوا: يا أمير المؤمنين خلّفنا ذرارينا و نسائنا بالكوفة و جئنا إلى أطراف الشّام لنتّخذها وطنا، ائذن لنا في القتال فانّ النّاس قد قالوا قال ٧ ما قالوا؟ فقال قائل منهم إنّ النّاس يظنّون أنّك تكره الحرب كراهيّة للموت و أنّ من النّاس من يظنّ أنّك في شكّ من قتال أهل الشّام.
أقول: فأجابهم بجواب مرّ ذكره فيما سبق و هو الكلام الرّابع و الخمسون.
قال نصر: فقال ٧ و متى كنت كارها للحرب قط إنّ من العجب حبّى لها غلاما و يفعا و كراهتى لها شيخا بعد نفاد العمر و قرب الوقت و أمّا شكّي في القوم فلو شككت فيهم لشككت في أهل البصرة فو اللّه لقد ضربت هذا الامر ظهرا و بطنا فما وجدت أن يسعني إلّا القتال أو أن أعصى اللّه و رسوله و لكنى استأنى[١] بالقوم عسى أن يهتدوا أو يهتدى فيهم طايفة فانّ رسول اللّه ٦ قال لي يوم خيبر:
لأن يهدى اللّه بك رجلا واحدا خير لك ممّا طلعت عليه الشّمس.
قال نصر: فبعث عليّ إلى معاوية بشر بن عمرو و سعيد بن قيس و شيث بن ربعى فقال ائتوا هذا الرّجل فادعوه إلى الطاعة و الجماعة و إلى اتباع أمر اللّه سبحانه، فقال شيث يا أمير المؤمنين ألانطمعه في سلطان توليه اياه و منزلة يكون له بها اثرة عندك إن هو بايعك؟ قال: ائتوه الآن و القوه و احتجّوا عليه و انظروا ما رأيه في هذا، فدخلوا عليه فابتدأ بشر بن عمرو بن محصن فحمد اللّه و أثنى عليه و قال:
أمّا بعد يا معاوية فانّ الدّنيا عنك زايلة و انك راجع إلى الآخرة و أنّ اللّه مجازيك لعملك و محاسبك بما قدمت يداك، و إنّنى انشدك اللّه أن تفرّق جماعة هذه الامة و أن تسفك دمائها بينها.
فقطع معاوية عليه الكلام فقال: فهلّا أوصيت صاحبك؟ فقال: سبحان اللّه إنّ صاحبي ليس مثلك صاحبي أحقّ الناس بهذا الأمر في الفضل و الدّين و السّابقة في
[١] اى اطلب التاني.