منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٧٣ - التذييل الثالث فى ذكر نبذ من المعجزات الظاهرة منه و من قبره الشريف بعد وفاته
ذلك، ثمّ إنّ الظباء هبطت من الأكمة فسقطت الطيور و الكلاب عنها فرجعت الظباء إلى الأكمة فتراجعت الصّقور و الكلاب عنها مرّة ثانية، ثمّ فعلت ذلك مرّة اخرى.
فقال الرّشيد: اركضوا إلى الكوفة فأتوني بأكبرها سنّا، فاتى بشيخ من بني أسد فقال الرّشيد: أخبرنى ما هذه الاكمه؟ فقال: حدّثني أبي عن آبائه أنّهم كانوا يقولون: إنّ هذه الاكمة قبر عليّ بن أبي طالب جعله اللّه تعالى حرما لا يأوى إليه شيء إلّا أمن.
فنزل هارون و دعا بماء و توضّأ و صلّى عند الأكمة و جعل يدعو و يبكى و يتمرّغ عليها يوجهه و أمر أن يبني قبة بأربعة أبواب فبنى، و بقى إلى أيّام السّلطان عضد الدّولة فجاء فأقام في ذلك الطريق قريبا من سنة هو و عسكره فبعث فاتى بالصّناع و الاستادية من الأطراف و خرب تلك العمارة و صرف أموالا كثيرة جزيلة و عمر عمارة جليلة حسنة و هي العمارة التي كانت قبل عمارة اليوم.
و منها ما حكى عن جماعة خرجوا بليل مختفين إلى الغري لزيارة أمير المؤمنين ٧ قالوا: فلمّا وصلنا إلى القبر الشّريف و كان يومئذ قبرا حوله حجارة و لا بناء عنده، و ذلك بعد أن أظهره الرّشيد و قبل أن يعمره، فبينا نحن عنده بعضنا يقرأ و بعضنا يصلّي و بعضنا يزور و إذا نحن بأسد مقبل نحونا، فلمّا قرب منّا قدر رمح قال بعضنا لبعض: ابعدوا عن القبر لننظر ما يصنع، فتباعدنا عن القبر الشريف فجاء الأسد و جعل يمرغ ذراعيه على القبر، فمضى رجل منّا فشاهده فعاد فأعلمنا فزال الرّعب عنّا فجئنا بأجمعنا فشاهدناه يمرغ ذراعيه على القبر و فيه جراح فلم يزل يمرّغه ساعة، ثمّ نزح عن القبر فمضى، فعدنا إلى ما كنّا عليه من الزّيارة و الصّلاة و القرآن.
و عن مزار البحار قال: و قد شاع في زماننا من شفاء المرضى و معافاة أصحاب البلوى و صحة العميان و الزّمن أكثر من أن يحصى.
و لقد أخبرني جماعة كثيرة من الثّقات أنّ عند محاصرة الرّوم لعنهم اللّه المشهد