منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٧٢ - الثالث
حتّى تحكم علينا بأحكامهم كالنّجوم المنسوبة إلى العرب أو إلى الملوك أو إلى العلماء و الأشراف فانا فوق ذلك كلّه.
«نحن ناشئة القطب» أي الفرقة النّاشئة المنسوبة إلى القطب أى حقيقة لثباتهم و استقرارهم في درجات العزّ و الكمال أو كناية عن أنّهم غير منسوبين إلى الفلك و الكواكب بل هي منسوبة إليهم و سعادتها بسببهم، أو أنّهم قطب الفلك إذ الفلك يدور ببركتهم «و» هم «أعلام الفلك» بهم يتزيّن و يتبرّك و يسعد.
ثمّ الزم ٧ عليه في قوله «انقدح من برجك النّيران» بأنّ للنّار جهتين جهة نور وجهة إحراق فنورها لنا و إحراقها على عدوّنا، و يحتمل أن يكون المراد به أنّ اللّه يدفع ضررها عنّا بتوسّلنا به تعالى و توكلنا عليه «فهذه مسألة عميقة» أى كوننا ممتازين عن ساير الخلق في الأحكام أو كون النيران خيرا لنا و شرّا لعدوّنا و أنّ التوسل و الدّعاء يدفع النحوس و البلاء مسألة عميقة خارجة عن قانون نجومك و حسابك و يبطل جميع ما تظنّ من ذلك.
و في البحار روينا باسنادنا إلى الشيخ سعيد محمّد بن رستم بن جرير الطبري الامامي عن الحسين بن عبد اللّه الجرمي و محمّد بن هارون التلعكبري عن محمّد بن أحمد ابن محروم عن أحمد بن القاسم عن يحيى بن عبد الرحمن عن عليّ بن صالح بن حيّ الكوفي عن زياد بن المنذر عن قيس بن سعد قال:
كنت كثيرا اساير أمير المؤمنين ٧ إذا سار إلى وجه من الوجوه فلما قصد أهل النهروان و صرنا بالمداين و كنت يومئذ مسايرا له إذ خرج إليه قوم من أهل المداين من دهاقينهم معهم براذين قد جاءوا بها هدية إليه فقبلها، و كان فيمن تلقاه دهقان من دهاقين المداين يدعى سرسفيل، و كانت الفرس تحكم برأيه فيما مضى و ترجع إلى قوله فيما سلف فلما بصر بأمير المؤمنين قال له:
يا أمير المؤمنين لترجع عما قصدت قال و لم ذاك يا دهقان؟ قال: يا أمير المؤمنين تناحست النجوم الطوالع فنحس أصحاب السعود و سعد أصحاب النحوس و لزم الحكيم