منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٧٦ - تذييل
الفئة الباغية، فلمّا قتل عمار قال خزيمة: قد حانت لي الصّلاة ثمّ اقترب و قاتل حتّى قتل.
و كان الذي قتل عمار أبو عادية المرّي طعنه برمح فسقط و كان يومئذ يقاتل و هو ابن أربع و تسعين سنة، فلمّا وقع أكبّ عليه رجل فاجتزّ رأسه فأقبلا يختصمان كلاهما يقول أنا قتلته.
فقال عمرو بن العاص: و اللّه ان يختصمان إلّا في النّار، فسمعها معاوية فقال لعمرو، ما رأيت مثل ما صنعت قوم بذلوا أنفسهم دوننا تقول لهما: إنكما تختصمان في النّار، فقال عمرو: هو و اللّه ذلك و أنّك لتعلمه و لوددت أنّي متّ قبل هذا بعشرين سنة.
و بالاسناد عن أبى سعيد الخدري قال: كنّا نعمّر مسجد رسول اللّه ٦ و كنّا نحمل لبنة لبنة و عمار لبنتين لبنتين، فرآه النبيّ صلّى اللّه عليه و اله فجعل ينفض التراب عن رأس عمار و يقول: يا عمار ألا تحمل كما يحمل أصحابك؟ قال: إني اريد الأجر من اللّه تعالى، قال: فجعل ينفض التّراب عنه و يقول: و يحك تقتلك الفئة الباغية تدعوهم إلى الجنة و يدعونك إلى النّار، قال عمار: أعوذ بالرّحمن أظنه قال من الفتن.
و من كتاب الكفاية عن أبى المفضل الشيباني في حديث طويل مسندا عن النبي ٦ قال: يا عمّار ستكون بعدي فتنة فاذا كان ذلك فاتّبع عليّا و حزبه فانّه مع الحقّ و الحقّ معه، يا عمار إنّك ستقاتل بعدي مع عليّ صنفين: النّاكثين و القاسطين، ثمّ يقتلك الفئة الباغية، قلت: يا رسول اللّه أ ليس ذلك على رضا اللّه و رضاك؟ قال: نعم، على رضا اللّه و رضاى و يكون آخر ذلك «زادك» شربة من لبن تشربه.
فلما كان يوم صفين خرج عمار بن ياسر إلى أمير المؤمنين ٧ فقال له: يا أخا رسول اللّه أ تأذن لي في القتال؟ قال: مهلا رحمك اللّه، فلمّا كان بعد ساعة أعاد عليه الكلام فأجابه بمثله، فأعاده ثالثا فبكى أمير المؤمنين ٧ فنظر إليه عمّار