منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٧٨ - تذييل
رويت فاسأل أهل الشّام فغضب معاوية و تنمّر[١] لعمرو و منعه و خيره، و قال عمرو لا خير لى في جوار معاوية إن تجلّت هذه الحرب عنّا و كان عمرو حمى الانف فقال في ذلك:
|
تعاتبنى ان قلت شيئا سمعته |
و قد قلت لو أنصفتني مثله قبلى |
|
|
و ما كان لى علم بصفين انّها |
تكون و عمار يحثّ على قتلى |
|
|
فلو كان لى بالغيب علم كتمتها |
و كايدت أقواما مراجلهم تغلى |
|
إلى آخر الأبيات ثمّ أجابه معاوية بأبيات تشتمل على الاعتذار، فأتاه عمرو و أعتبه و صار أمرهما واحدا ثمّ إنّ عليّا دعا هاشم بن عتبه و معه لواؤه، و كان أعور، و قال:
حتّى متى تأكل الخبز و تشرب الماء، فقال هاشم: لا يجهزن ان لا أرجع إليك أبدا.
قال نصر عن عمر بن سعد عن رجل عن أبي سلمة أنّ هاشم دعا في الناس عند المساء ألا من كان يريد اللّه و الدّار الآخر فليقبل فأقبل إليه ناس فشدّ في عصابة من أصحابه على أهل الشّام مرارا، فليس من وجه يحمل عليه إلّا صبروا له و قوتل فيه قتالا شديدا، فقال لأصحابه.
لا يهو لنّكم ما ترون من صبرهم فو اللّه ما ترون منهم إلّا حميّة العرب و صبرها عند راياتها و عند مراكزها، و إنهم لعلى الضّلال و إنّكم لعلى الحقّ، يا قوم اصبروا و صابروا و اجتمعوا و امشوا بنا إلى عدوّنا على توئدة[٢] رويدا و اذكروا اللّه و لا يسلمنّ رجل أخاه و لا تكثروا الالتفات و اصمد و اصمدهم و جالدوهم محتسبين حتّى يحكم اللّه بيننا و هو خير الحاكمين.
فقال أبو سلمة فمضى في عصابة من القرّاء فقاتل قتالا شديدا هو و أصحابه حتى رأى بعض ما يسرّون به إذ خرج عليهم فتى شابّ و شدّ يضرب بسيفه و يلعن و يشتم و يكثر الكلام فقال له هاشم: إنّ هذا الكلام بعده الخصام و إنّ هذا القتال بعده الحساب
[١] تنمر تشدّد فى الصوت عند الوعيد و تشبه النمر و هو السبع ق.
[٢] التوئدة التأنّى فى المشى م.