منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤١٣ - تبصرة
تبصرة
لما كان صدر هذا الفصل متضمّنا للاشارة إلى بعض الحكم و المصالح فيما جعله اللّه سبحانه للانسان من الأعضاء و الجوارح و كان توضيح ذلك موقوفا على التشريح أحببت أن اورد هنا شطرا يسيرا من ذلك مما صدر عن مصدر الولاية إذ تشريح جميع الأعضاء على ما حقّقه الحكماء و الأطبّاء مما يوجب الطول و يخرج عن الغرض و فيما نورده هداية للمسترشد و كفاية للطالب.
فأقول: روى في البحار من العلل و الخصال عن محمّد بن إبراهيم الطالقاني عن الحسن ابن عليّ العدوي عن عباد بن صهيب بن عباد بن صهيب عن أبيه عن جدّه عن الرّبيع صاحب المنصور قال:
حضر أبو عبد اللّه ٧ مجلس المنصور يوما و عنده رجل من الهند يقرأ كتب الطب فجعل أبو عبد اللّه ٧ ينصت لقرائته، فلما فرغ الهندي قال له يا أبا عبد اللّه أ تريد ممّا معى شيئا؟ قال ٧: لا، فانّ معي ما هو خير ممّا معك قال: و ما هو؟
قال ٧:
اداوى الحارّ بالبارد و البارد بالحارّ و الرّطب باليابس و اليابس بالرّطب، و اورد الأمر كلّه إلى اللّه عزّ و جلّ و أستعمل ما قاله رسول اللّه ٦: و اعلم أنّ المعدة[١] بيت الداء و الحمية هى الدواء و اعود البدن ما اعتاد، فقال الهندي: و هل الطبّ إلّا هذا.
فقال الصّادق ٧: أ فتراني من كتب الطبّ أخذت؟ قال: نعم قال ٧: لا و اللّه ما أخذت إلّا عن اللّه سبحانه فأخبرني أنا أعلم بالطبّ أم أنت؟ قال الهندي:
لا بل أنا، قال الصّادق ٧: فأسألك شيئا؟ قال: سل، قال الصّادق ٧: أخبرني يا هندي لم كان في الرّأس شئون[٢] قال: لا أعلم، قال ٧: فلم جعل الشّعر عليه من فوق؟ قال: لا أعلم.
[١] المعدة بالكسر و الفتح موضع الطعام.
[٢] الشأن واحد الشئون و هى مواصل قبائل الرأس و ملتقاها و منها يخرج الدموع، صحاح