منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤١٦ - تبصرة
الانسان ما يقابله[١] و يلمسه، و خلا الشعر و الظفر من الحياة لأنّ طولهما سمج يقبح و قصهما حسن فلو كان فيهما حياة لآلم الانسان لقصّهما.
و كان القلب كحبّ الصنوبر لأنه منكس فجعل رأسه رقيقا ليدخل في الرّية فيتروح عنه ببردها لئلا يشيط[٢] الدماغ بحرّه، و جعلت الرّية قطعتين ليدخل مصاعظها[٣] فتروح عنه بحركتها، و كانت الكبد حدباء ليثقل المعدة و تقع جميعه عليها فتعصرها فيخرج ما فيها من البخار.
و جعلت الكلية كحبّ اللوبيان لأنّ عليها مصبّ المنى نقطة[٤] بعد نقطة فلو كانت مرّبعة أو مدوّرة لاحتبست النقطة الاولى الثانية فلا يلتذّ بخروجها الحىّ إذ المني ينزل من فقار الظهر الى الكلية فهى كالدّودة تنقبض و تنبسط ترميه أوّلا فأوّلا إلى المثانة كالبندقة من القوس.
و جعل طىّ الرّكبة إلى خلف لأنّ الانسان يمشى إلى ما بين يديه[٥] فتعدل الحركات و لولا ذلك لسقط في المشي، و جعلت القدم متحضرة لأنّ الشّيء إذا وقع على الأرض جميعه نقل[٦] ثقل حجر الرّحى و إذا كان على حرفه دفعه الصّبى
[١] كأنه كان يعامله فصحف مع أنّ اكثر ما يلمس يكون مقابلا بحار
[٢] أى يحترق منه
[٣] أى بين قطعتى الرية
[٤] استعيرت النقطة هنا للشيء القليل و القطرة بحار
[٥] أى يميل فى المشى الى قدامه و لو كان طى الركبة من القدام لانتهى ايضا من هذا الجانب فيسقط بحار
[٦] و ذلك لامتناع الخلاء لانه اذا لم يكن بين السطحين هواء أصلا لم يمكن رفع احدهما عن الآخر فيرتفعان معا. و لو كان بينهما هواء قليل يرتفع لكن بعسر لتوقفه على تخلل هذا الهواء و دخول الهواء من خارج أيضا فحضر القدم يوجب وجود هواء كثير تحت القدم فاذا رفع القدم يدخل تحت ما لصق بالارض من قدام القدم و عقبه الهواء من الأطراف بسرعة و بسهولة فلا يعسر رفعه، بحار