منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٣٤ - المعنى
الاعراب
الضمير في قوله فاتته منصوب المحلّ بنزع الخافض أى فاتت منه، و الباء في قوله من أبصر بها للاستعانة أعني الداخلة على آلة الفعل، و تعدية أبصر بالحرف في قوله و من أبصر إليها مع كون الفعل في أصله متعدّيا بنفسه إمّا من أجل تضمينه معنى التّوجه و الالتفات، أو من أجل تضمين معنى النظر و الأوّل أنسب و أقرب لزيادة ظهور الفرق الذي أشار اليه السّيد بين الفعلين أعني الجملتين على ذلك، و ان كان الثّاني صحيحا أيضا، و غايته و غوره إمّا بالرفع على النيابة عن الفاعل و إمّا بالنّصب على كون الفعلين مبنيّا للمعلوم و فاعلهما الضّمير المستتر الرّاجع إلى المتأمل.
المعنى
اعلم أنّ هذا الكلام له ٧ مسوق للتنفير عن الدّنيا و الذمّ لها و قد ذكر من أوصافها امورا عشرة.
الأوّل قوله (ما أصف من دار أوّلها عناء) أى مشقّة و تعب و ذلك لأنّ مبدء نشور الانسان على ما حقّق في الطب هو الماء الدافق يخرج من بين الصّلب و التّرائب، و ذلك الماء إذا وقع في الرّحم اختلط بماء المرأة و دمها و غلظ ثمّ الرّيح يمخض ذلك الماء حتّى يتركه كالرّائب الغليظ، ثمّ يقسمه في الأعضاء، فان كان ذكرا فوجهه قبل ظهر امّه، و إن كان انثى فوجهها قبل بطن امّها و ذقنه على ركبتيه و يداه على جنبيه مقبض في المشيمة كأنّه مصرور في صرّة و يتنفّس من متنفّس شاقّ و ليس منه عضو الّا كأنه مقموط[١] فوقه حرّ البطن و تحته ما تحته، و هو منوط بمعاء من سرّته إلى سرّة امّه و منها يمتصّ و يعيش من طعام امّه و شرابها.
فهو بهذه الحالة في الغمّ و الظلمات و الضيق حتّى إذا كان وقت ولادته سلط اللّه الرّيح على بطن امّه و قوى عليه التحريك فتصوب رأسه قبل المخرج فيجد من ضيق المخرج و عصره ما يجده صاحب الرّهق، فاذا وقع على الأرض فأصابته ريح أو مسّته
[١] هو من القماط و هي الخرقة العريضة التي يقمط أى يشدّ بها الصبىّ، لغة.