منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦٩ - الثاني
التي أورده الصّدوق لا يدلّ على ضعف ساير الأسانيد.
و عمر بن سعد الذي يروى عنه نصر بن مزاحم ليس الملعون الذى كان محارب الحسين ٧ كما يظهر من كتابه كتاب الصّفين الذي عندنا، فان أكثر ما رواه فيه رواه عن هذا الرّجل و في كثير من المواضع عمر و مكان عمر، و لم يكن الملعون من جملة رواة الحديث و حملة الأخبار حتّى يروى عنه هذه الأخبار الكثيرة.
و أيضا رواية نصر عنه بعيد جدّا فانّ نصر كان من أصحاب الباقر ٧ و الملعون لم يبق بعد شهادة الحسين ٧ إلّا قليلا، و الشّواهد على كونه غيره كثيرة لا تخفى على المتدرّب في الاخبار العارف بأحوال الرّجال و هذا من السيّد غريب و أمّا قوله إنّه لم يحكم بكفر المنجّم فيرد عليه أنّ ظاهر التشبيه بالكافر أنّه ليس بكافر و إنّما يدلّ على اشتراكه معه في بعض الصفات لا في جميع الأحكام كقتله في الحال أو بعد امتناعه من التوبة على أنه ٧ لم يشبهه بالكافر بل بالمشبه بالكافر.
و أما قوله و لا أبعده و لا عزّره، ففيه أنه قد ظهر مما رواه ابن أبي الحديد الابعاد بالحبس المؤبد و التحريم من العطاء، و لم يعلم أنه أصرّ المنجّم على العمل بالنجوم بعد ذلك حتى يستحقّ تعزيرا أو نكالا و عدم اشتمال رواية السيد على هذه الزّيادة لا يدلّ على عدمها، فانّ عادة السيد الاختصار على ما اختاره من كلامه ٧ بزعمه استيفاء النقل و الرّواية مع عدم النقل في مثل هذا لا يدلّ على العدم.
و كونه من أصحابه ٧ و بينهم لا يدلّ على كونه مرضيا فانّ جيشه ٧ كان مشتملا على كثير من الخوارج و المنافقين كالأشعث أخى هذا المنجّم على ما ذكره السيد و غيره أنه كان عفيف بن قيس أخا الأشعث رأس المنافقين و مثير أكثر الفتن.
و أما قياسه على طلائع الحروب فالفرق بين الأمرين بيّن، فانّ ما يهدى إليه الطلائع و نحوهم ليست امورا يترتب عليها صرف السوء و نيل المحبوب حتما بل يتوقف على اجتماع امور كوجود الشرائط و ارتفاع الموانع و كلّ ذلك لا يتيسّر الظفر بها الّا بفضل مسبّب الأسباب بخلاف ما ادّعاه المنجّم من أنّ الظفر يترتّب حتما على