منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦٨ - الثاني
و لا يلتفت عارف بحاله إلى ما يرويه أو يسند إليه.
ثمّ طعن في الرّواية بانّها لو كانت صحيحة لكان ٧ قد حكم في هذا على صاحبه الذي قد شهد مصنف نهج البلاغة أنّه من أصحابه أيضا بأحكام الكفار إمّا بكونه مرتدّا عن الفطرة فيقتله فى الحال أو يردّه عن غير الفطرة فيتوبه أو يمتنع من التّوبة فيقتل لأنّ الرّواية قد تضمّنت أنّ المنجّم كالكافر أو كان يجرى عليه أحكام الكهنة أو السّحرة لأنّ الرّواية تضمّنت أنّه كالكاهن و السّاحر و ما عرفنا إلى وقتنا هذا أنّه حكم على هذا المنجّم أحكام الكفار و لا السّحرة و لا الكهنة و لا أبعده و لا عزّره بل قال: سيروا على اسم اللّه و المنجّم من جملتهم لانّه صاحبه.
و هذا يدلك على تباعد الرّواية من صحّة النّقل أو يكون لها تأويل غير ظاهر موافق للعقل.
ثمّ قال: و ممّا نذكره من التّنبيه على بطلان ظاهر الرّواية بتحريم علم النّجوم قول الرّاوي فيها إنّ من صدّقك فقد كذب القرآن و استغنى عن الاستعانة باللّه و نعلم أنّ الطلائع للحروب مديون على السّلامة من هجوم الجيش و كثير من النّحوس و يبشّرون بالسّلامة و ما الزم من ذلك أن يوليهم الحمد دون ربّهم ثمّ انّنا وجدنا في الدّعوات الكثيرة التّعوذ من أهل الكهانة و السّحرة فلو كان المنجّم مثلهم كان قد تضمن بعض الأدعية التّعوّذ منه و ما عرفنا في الأدعية التعوّذ من النّجوم و المنجّم إلى وقتنا هذا.
و من التنبيه على بطلان ظاهر هذه الرواية أنّ الدّعوات تضمّن كثير منها و غيرها من صفات النبيّ ٦ أنّه لم يكن كاهنا و لا ساحرا و ما وجدنا إلى الآن و لا كان عالما بالنّجوم، فلو كان المنجّم كالكاهن و الساحر ما كان يبعد أن يتضمنه بعض الرّوايات و الدعوات في ذكر الصّفات انتهى كلامه رفع مقامه.
و اورد عليه المحدّث المجلسي (ره) بعد نقل كلامه في البحار بقوله، و أقول:
أمّا قدحه فى سند الرّواية فهى من المشهورات بين الخاصّة و العامّة و لذا أورده السيّد (ره) في النهج اذ دأبه فيه أن يروى ما كان مقبول الطرفين و ضعف سند الرّواية