منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٠٦ - الثالثة
أحدكم فليبدأ بحمد اللّه ثمّ ليصلّ علىّ.
و من طرقنا ما رواه أبو بصير و غيره عن الصّادق ٧ قال: من صلّى و لم يصلّ على النبيّ و تركه متعمّدا فلا صلاة له، حتّى أنّ الشّيخ جعلها ركنا في الصّلاة فان عنى الوجوب و البطلان بتركها عمدا فهو صحيح و إن عنى تفسير الرّكن بأنّه ما يبطل الصّلاة بتركه عمدا و سهوا فلا.
الثانية
قال علمائنا اجمع: إنّ الصّلاة على النبيّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم واجبة في التشهدين و به قال أحمد، و قال الشّافعيّ: مستحبّة في الأول واجبة في الآخر، و قال مالك و أبو حنيفة: مستحبّة فيهما، دليل أصحابنا روايات كثيرة عن أئمّتهم :.
الثالثة
هل تجب الصّلاة على النّبيّ في غير الصّلاة أم لا، ذهب الكرخي إلى وجوبها في العمر مرّة، و قال الطحاوي: كلّما ذكر، و اختاره الزّمخشري، و نقل عن ابن بابويه من أصحابنا، و قال بعضهم: في كلّ مجلس مرّة، و المختار الوجوب كلّما ذكر لدلالة ذلك على التّنوية[١] برفع شأنه و الشكر لاحسانه المأمور بها، و لأنه لولاه لكان كذكر بعضنا بعضا و هو منهىّ عنه في آية النّور.
أقول: و أشار بها إلى قوله سبحانه: لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً و لما روى عنه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من ذكرت عنده فلم يصلّ علىّ فدخل النّار فأبعده اللّه، و الوعيد أمارة الوجوب.
و روى أنّه قيل له: يا رسول اللّه أرأيت قول اللّه إنّ اللّه و ملائكته يصلّون على النّبيّ؟ فقال: هذا من العلم المكنون و لو لا أنّكم سألتموني عنه ما أخبرتكم به إنّ اللّه عزّ و جلّ و كل بي ملكين فلا أذكر عند مسلم فيصلّي علىّ إلّا قال له ذلك الملكان غفر اللّه لك، و قال اللّه و ملائكته: آمين، و لا اذكر عند مسلم فلا يصلّي علىّ إلّا قال له الملكان: لا غفر اللّه لك و قال اللّه و ملائكته: آمين.
أقول: و مثل ذلك في إفادة الوعيد ما رواه الصّدوق في عقاب الأعمال باسناده عن محمّد بن هارون عن أبي عبد اللّه ٧ قال: إذا صلّى أحدكم و لم يصلّ على النبيّ
[١] التعظيم.