منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩٦ - الثاني
ينزل على قصره و الطرق خالية و النّاس ساكنون فلما وصل إلى سوق يحيى رأى رجلا يقول:
|
يدبّر بالنجوم و ليس يدرى |
و ربّ النّجم يفعل ما يريد |
|
فاستوحش و وقف و دعا بالرّجل فقال له: أعد علىّ ما قلت فأعاده فقال: ما أردت بهذا؟ قال: و اللّه ما أردت به معنى من المعاني لكنّه عرض لى و جاء على لساني فأمر له بدنانير.
ثمّ ذكر اصابات كثيرة من المنجّمين نقلا من كتبهم، و نقل من كتاب ربيع الأبرار أنّ رجلا دخل اصبعيه في حلقتى مقراض و قال لمنجّم: ايش ترى في يدي؟
فقال: خاتمى حديد.
و قال: فقدت في دار بعض الرّؤساء مشربة فضة فوجّه إلى ابن هامان يسأله فقال: المشربة سرقت نفسها، فضحكت منه و اغتاض و قال: هل في الدار جارية اسمها فضّة أخذت الفضّة فكان كما قال.
و قال: سعى بمنجّم فامر بصلبه فقيل له هل رأيت هذا في نجومك؟ فقال: رأيت ارتفاعا و لكن لم أعلم أنّه فوق خشبة.
و قال: من الملوك المشهورين بعلم النجوم و تقريب أهله المأمون، و ذكر محمّد بن اسحاق أنّه كان سبب نقل كتب النجوم من بلاد الرّوم و نشرها بين المسلمين.
و ذكر المسعودى في حديث وفات المأمون قال: فأمرنا باحضار جماعة من أهل الموضع فسألهم ما تفسير التديون فقالوا: تفسيره مدّ رجليك، فلما سمع المأمون بذلك اضطرب و تطيّر بهذا الاسم و قال سلوهم ما اسم هذا الموضع بالعربية قالوا: اسمه بالعربيّة الرقة، و كان فيما عمل من مولد المأمون أنّه يموت بالرقة، فلما سمع اسم الرقة عرفه أنّه الموضع الذي ذكر في مولده و أنّه لا يموت إلّا برقة فمات به كما اقتضت دلالة النّجوم، انتهى ما أردنا ايراده من كلام السيّد.