منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٨٠ - الثاني
ذلك اتّفق، و بعد فانّ الاتّفاق لا يستمرّ بل ينقطع و هذا الذي ذكرناه مستمرّ غير منقطع إلى أن قال:
و من أدلّ الدّليل على بطلان أحكام النّجوم إنّا قد علمنا أنّ من جملة معجزات الأنبياء : الاخبار عن الغيوب و عدّ ذلك خارقا للعادات كاحياء الميّت و ابراء الأكمه و الأبرص، و لو كان العلم بما يحدث طريقا نجوميا لم يكن ما ذكرناه معجزا و لا خارقا للعادة، و كيف يشتبه على مسلم بطلان أحكام النّجوم.
و قد أجمع المسلمون قديما و حديثا على تكذيب المنجمين و الشّهادة بفساد مذاهبهم و بطلان احكامهم، و معلوم من دين الرّسول ٦ ضرورة التّكذيب بما يدّعيه و الازراء عليهم و التعجيز لهم و في الرّوايات عنه ٦ من ذلك ما لا يحصى كثرة و كذلك عن علماء أهل بيته : و خيار أصحابه فما زالوا يبرون من مذاهب المنجمين و يعدّونها ضلالا و محالا و ما اشتهر هذه الشهرة في دين الاسلام كيف يفتى بخلافه منتسب إلى الملّة و مصلّ إلى القبلة.
فأمّا إصابتهم في الاخبار عن الكسوفات فلأجل أنّ الكسوفات و اقترانات الكواكب و انفصالها طريقة و الحساب و تسيير الكواكب، و له اصول صحيحة و قواعد سديدة، و ليس كذلك ما يدعونه من تأثيرات الكواكب في الخير و الشّر و النّفع و الضرّ، انتهى كلامه رفع مقامه.
و مثله شيخ المتكلمين محمود بن علىّ الحمصى قال في محكى كلامه في البحار: إنّا لا نردّ عليهم فيما يتعلّق بالحساب في تسيير النّجوم و اتّصالاتها التي يذكرونها فانّ ذلك ممّا لا يهمّنا و لا هو مما يقابل بانكار و ردّ ثمّ قال:
فان قيل: كيف تنكرون الاحكام و قد علمنا أنهم يحكمون بالكسوف و رؤية الأهلّة و يكون الأمر على ما يحكمون في ذلك، و كذلك يخبرون عن امور مستقبلة تجرى على الانسان و تجرى تلك الامور على ما أخبروا عنها فمع وضوح الأمر فيما ذكرناه كيف تدفع الأحكام؟
قلنا إنّ إخبارهم عن الكسوف و الخسوف و رؤية الأهلّة فليس من الأحكام