منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٩٧ - الثاني
غضب اللّه عليه بمقتضى ما ذكرنا يجب التّبرّي عنهما و لا يجوز التّولي لقوله تعالى:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ.
و أشدّ ممّا ذكرنا كلّه فظاعة و أظهر شناعة ما رواه الشّارح أيضا عن الجوهرى، قال حدّثنا الحسن بن الرّبيع، عن عبد الرّزاق، عن معمّر، عن الزّهرى، عن عليّ بن عبد اللّه بن العبّاس، عن أبيه قال: لما حضرت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم الوفات و في البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب، قال: رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: إيتونى بدواة و صحيفة اكتب لكم كتابا لا تضلّوا بعدى، فقال عمر كلمة معناها: أنّ الوجع قد غلب على رسول اللّه، ثمّ قال: عندنا القرآن حسبنا كتاب اللّه، فمن قائل يقول: القول ما قال رسول اللّه ٦ و من قائل يقول: القول ما قال عمر، فلما أكثروا اللّفظ «اللغط ظ» و اللغو و الاختلاف غضب رسول اللّه ٦ فقال: قوموا إنّه لا ينبغي لنبيّ أن يختلف عنده هكذا فقاموا فمات رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم في ذلك اليوم فكان ابن عباس يقول: إنّ الرّزية كلّ الرّزية ما حال بيننا و بين رسول اللّه يعنى الاختلاف و اللفظ «اللغط ظ».
قال الشّارح قلت: هذا الحديث قد خرّجه الشّيخان محمّد بن إسماعيل و مسلم بن الحجاج القشيرى في صحيحيهما و اتّفق المحدّثون كافّة على روايته.
أقول: هذه الرّواية كما ذكره الشّارح ممّا رواها الكلّ و الرّواية في الجميع عن ابن عباس، و قوله فقال العمر كلمة معناها أنّ الوجع قد غلب اه، الظاهر أنّ تلك الكلمة في أكثر تلك الرّوايات من قوله: إنّ الرّجل ليهجر، و في بعضها ما شأنه يهجر استفهموه، و في بعض الآخر ما شأنه هجر، و في غيرها ما يقرب من هذا اللفظ، و قد عدل الرّاوي عن رواية هذه اللفظة لكراهته نقلها إذ الهجر كما صرّح به غير واحد من اللغويين هو الهذيان و بذلك فسّر قوله تعالى:
إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً.