منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣٣ - الاول في كيفية شهادته
إليه و قال لها: كان أبوك صديقا لي و قد خطبتك منه فأنعم لي بذلك فسبق إليه الموت فزوّجينى نفسك لآخذ لك بثارك.
قال: ففرحت بكلامه و قالت قد خطبنى الأشراف من قومي و سادات عشيرتى فما انعمت إلّا لمن يأخذ لى بثاري و لما سمعت عنك أنّك تقاوم الأقران و تقتل الشّجعان فأحببت أن تكون لي بعلاو أكون لك أهلا.
فقال لها: فأنا و اللّه كفو كريم فاقرحى على ما شئت من مال و فعال، فقالت له: إن قدمت على العطيّة و الشّرط فها أنا بين يديك فتحكم كيف شئت، فقال لها: و ما العطية و الشّرط؟ فقالت له: أمّا العطيّة فثلاثة آلاف دينار و عبد و قينة[١] فقال هذا أنا مليء به، فما الشرط المذكور؟ قالت: نم على فراشك حتّى أعود إليك.
ثمّ إنّها دخلت خدرها فلبست أفخر ثيابها و لبست قميصا رقيقا يرى صدرها و حليتها و زادت في الحليّ و الطيب و خرجت في معصفرها فجعلت تباشره بمحاسنها ليرى حسنها و جمالها، و أرخت عشرة ذوايب من شعرها منظومة بالدّرّ و الجواهر.
فلما دخلت إليه أرخت لثامها عن وجهها و رفعت معصفرها[٢] و كشفت عن صدرها و اعكانها و قالت: ان قدمت على الشّرط المشروط ظفرت بهذا جميعه و أنت مسرور مغبوط.
قال: فمدّ ابن ملجم عينيه إليها فحار عقله و هوى لحينه مغشيّا عليه ساعة فلما أفاق قال: يا منية النّفس ما شرطك فاذكريه لي فانّي سأفعله و لو كان دونه قطع القفار و خوض البحار و قطع الرّؤوس و اختلاس النّفوس، قالت له الملعونة: شرطي عليك أن تقتل عليّ بن أبي طالب بضربة واحدة بهذا السّيف في مفرق رأسه يأخذ منه ما يأخذ و يبقى ما يبقى.
[١] القينه الامة المغنية أو الاعم.
[٢] ثوب صبغ بالعصفر و هو نبت.