منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١١٠ - الثاني
لك إن عزلته.
قال: و إنّهم لكذلك إذ جاءهم كتاب من قيس بن سعد فيه.
أما بعد فانّى أخبرك يا أمير المؤمنين أكرمك اللّه و أعزّك، إنّ قبلى رجالا معتزلين سألونى أن أكفّ عنهم و أدعهم على حالهم حتّى يستقيم أمر النّاس و نرى و يرون، و قدر أيت أن أكفّ عنهم و لا اعجل بحربهم و ان اتالفهم بين ذلك لعل اللّه أن يقبل بقلوبهم و يفرّقهم عن ضلالتهم إنشاء اللّه و السّلام.
فقال عبد اللّه بن جعفر: يا أمير المؤمنين إنّك إن أطعته في تركهم و اعتزالهم استسرى الأمر و تفاقمت الفتنة و قعد عن بيعتك كثير ممّن تريده على الدّخول فيها و لكن مره بقتالهم، فكتب إليه:
أمّا بعد فسر إلى القوم الذين ذكرت فان دخل فيما دخل فيه المسلمون و إلّا فناجزهم و السّلام.
فلما اتى هذا الكتاب قيسا فقرأه لم يتمالك ان كتب إلى عليّ ٧.
أمّا بعد يا أمير المؤمنين تأمرنى بقتل قوم كافين عنك لم يمدّ و ايدا للفتنة و لا أرصدوا لها فأطعني يا أمير المؤمنين و كفّ عنهم فانّ الرّأى تركهم و السّلام.
فلما أتاه الكتاب قال عبد اللّه بن جعفر: يا أمير المؤمنين ابعث محمّد بن أبي بكر إلى مصر يكفيك و اعزل قيسا فو اللّه ليبلغني أنّ قيسا يقول انّ سلطانا لا يتمّ إلّا بقتل مسلمة بن مخلد لسلطان سوء و اللّه ما احبّ أنّ لي سلطان الشّام مع سلطان مصر و انّنى قتلت ابن مخلد.
و كان عبد اللّه بن جعفر أخا محمّد بن أبي بكر لامّه و كان يحبّ أن يكون له امرة و سلطان فاستعمل عليّ محمّد بن أبي بكر مصر لمحبّته له و لهوى عبد اللّه بن جعفر أخيه فيه و كتب معه كتابا إلى أهل مصر فسار حتّى قدمها فقال له قيس: ما بال أمير المؤمنين ما غيره أدخل أحد بينى و بينه؟ قال: لا و هذا السلطان سلطانك و كان بينهما نسب و كان تحت قيس قريبة بنت أبي قحافة اخت أبي بكر فكان قيس زوج عمّته، فقال قيس: لا و اللّه لا اقيم معك ساعة واحدة فغضب و خرج من مصر