منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١١٢ - الثاني
لائم فانّ اللّه مع من اتّقاه و آثر طاعته على من سواه، و كتب عبيد اللّه بن أبي رافع مولى رسول اللّه بغرّة شهر رمضان سنة ستّ و ثلاثين.
قال إبراهيم: ثمّ قام محمّد بن أبي بكر خطيبا فحمد اللّه و أثنى عليه و قال:
أمّا بعد فالحمد للّه الذي هدانا و إيّاكم لما اختلف فيه من الحقّ، و بصّرنا و إيّاكم كثيرا ممّا عمى عنه الجاهلون ألا و إنّ أمير المؤمنين، و لانّي اموركم و عهد إليّ بما سمعتم و أوصاني بكثير منه مشافهة و لن الوكم جهدا ما استطعت، و ما توفيقي إلّا باللّه عليه توكّلت، و إليه انيب، فان يكن ما ترون من آثارى و أعمالي طاعة للّه و تقوى فاحمدوا اللّه على ما كان من ذلك فانّه هو الهادى إليه، و إن رأيتم من ذلك عملا بغير الحقّ فارفعوه إلىّ فانّي بذلك أسعد و أنتم بذلك جديرون، وفقنا اللّه و إيّاكم لصالح العمل.
أقول: و لأمير المؤمنين ٧ كتاب آخر مبسوط إلى محمّد و أهل مصر و رواه إبراهيم نرويه إنشاء اللّه في باب الكتب إن ساعدنا التّوفيق و المجال.
ثمّ قال إبراهيم: فلم يلبث محمّد بن أبي بكر شهرا كاملا حتّى بعث إلى أولئك المعتزلون الذين كان قيس بن سعد مواد عالهم، فقال: يا هؤلاء إمّا أن تدخلوا في طاعتنا و إمّا ان تخرجوا من بلادنا، فبعثوا إليه إنّا لا نفعل فدعنا حتّى ننظر إلى ما يصير أمر النّاس فلا تعجل علينا فأبى عليهم فامتنعوا منه و أخذوا حذرهم، ثمّ كانت وقعة صفين و هم لمحمّد هايبون فلمّا أتاهم خبر معاوية و أهل الشّام ثمّ صار الأمر إلى الحكومة و أنّ عليّا و أهل العراق قد غفلوا عن معاوية و الشّام إلى عراقهم، اجتروا على محمّد و أظهروا المنابذة له، فلما رأى محمّد ذلك بعث إليهم ابن جمهان البلوى و معه يزيد بن الحرث الكناني فقاتلاهم فقتلوهما.