منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٩ - الاول في كيفية شهادته
ثمّ قال: هل من شربة من لبن؟ فأتوه بلبن في قعب فأخذه و شربه كلّه فذكر الملعون ابن ملجم و أنّه لم يخلف له شيئا فقال: و كان أمر اللّه قدرا مقدورا، اعلموا أنّى شربت الجميع و لم أبق لأسيركم شيئا من هذا ألا و انّه آخر رزقي من الدّنيا فباللّه عليك يا بنىّ إلّا ما أسقيته مثل ما شربت فحمل إليه ذلك فشربه.
قال محمّد بن الحنفيّة رضي اللّه عنه: لمّا كانت ليلة احدى و عشرين و أظلم الليل و هي الليلة الثانية من الكائنة، جمع أبى أولاده و أهل بيته و ودّعهم، ثمّ قال لهم: اللّه خليفتي عليكم و هو حسبي و نعم الوكيل، و أوصاهم الجميع منهم بلزوم الايمان و الأديان و الأحكام التي أوصاه بها رسول اللّه ٦.
فمن ذلك ما نقل عنه أوصى به الحسن و الحسين ٨ لما ضربه الملعون ابن ملجم و هي هذه: اوصيكما بتقوى اللّه، إلى آخر ما يأتي في الكتاب برواية السّيد في باب المختار من وصاياه إنشاء اللّه.
قال: ثمّ تزايد و لوج السمّ في جسده الشريف حتّى نظرنا إلى قدميه و قد احمرتا جميعا، فكبر ذلك علينا و آيسنا منه ثمّ أصبح فأمرهم و نهاهم و أوصاهم ثمّ عرضنا عليه المأكول و المشروب فأبى أن يشرب فنظرنا إلى شفتيه و هما يختلجان بذكر اللّه تعالى، و جعل جبينه يرشح عرقا و هو يمسحه بيده.
قلت: يا أبت أراك تمسح جبينك، فقال: يا بنىّ إنّي سمعت جدّك رسول اللّه ٦ يقول: إنّ المؤمن إذا نزل به الموت و دنت وفاته عرق جبينه و صار كاللؤلؤ الرطب و سكن أنينه.
ثمّ قال: يا أبا عبد اللّه و يا عون، ثمّ نادى أولاده كلّهم بأسمائهم صغيرا و كبيرا، واحدا بعد واحد و جعل يودّعهم و يقول: اللّه خليفتي عليكم استودعكم اللّه، و هم يبكون.
فقال الحسن ٧ يا أبه ما دعاك إلى هذا، فقال له: يا بنىّ إنّى رأيت جدّك رسول اللّه في منامي قبل هذه الكائنة بليلة فشكوت إليه ما أنا فيه من التذلّل و الأذى من هذه الامة، فقال لى: ادع عليهم فقلت: اللهمّ أبدلهم بى شرّا منّي، و أبدلني