منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٧ - الاول في كيفية شهادته
ثمّ التفت إليه الحسين و هو يبكى فقال له يا أبتاه من لنا بعدك لا كيومك إلّا يوم رسول اللّه من اجلك تعلّمت البكاء، يعزّ و اللّه علىّ أن أراك هكذا فناداه ٧ و قال: يا حسين يا أبا عبد اللّه ادن منّي، فدنا منه و قد قرحت أجفان عينيه من البكاء فمسح الدّموع من عينيه و وضع يده على قلبه و قال له: يا بنيّ ربط اللّه قلبك بالصّبر و أجزل لك و لاخوانك عظيم الأجر، فسكن روعتك و اهدىء من بكائك، فانّ اللّه قد آجرك على عظيم مصابك ثمّ ادخل إلى حجرته و جلس في محرابه.
قال الرّاوى: و أقبلت زينب و أمّ كلثوم حتّى جلستا معه على فراشه و أقبلتا تندبانه و تقولان: يا أبتاه من للصّغير حتّى يكبر، و من للكبير بين الملاء، يا أبتاه حزننا عليك طويل و عبرتنا لا ترقى.
قال فضجّ النّاس من وراء الحجرة بالبكاء و النّحيب و فاضت دموع أمير المؤمنين عند ذلك و جعل يقلّب طرفه و ينظر إلى أهل بيته و أولاده، ثمّ دعا الحسن و الحسين ٨ و جعل يحضنها و يقبلهما.
ثمّ اغمى عليه ساعة طويلة و أفاق، و كذلك رسول اللّه يغمى عليه ساعة طويلة و يفيق أخرى لأنه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم كان مسموما فلما أفاق ناوله الحسن قعبا من لبن فشرب منه قليلا ثمّ نحّاه عن فيه و قال: احملوه إلى أسيركم.
ثمّ قال للحسن: بحقّى عليك يا بنىّ إلّا ما طيبتم مطعمه و مشربه و أرفقوا به إلى حين موتي و تطعمه ممّا تأكل و تسقيه ممّا تشرب حتّى تكون أكرم منه، فعند ذلك حملوا إليه اللبن و أخبروه بما قال أمير المؤمنين في حقّه فأخذ اللّبن و شربه.
قال: و لما حمل أمير المؤمنين إلى منزله جاءوا باللّعين مكتوفا إلى بيت من بيوت القصر فحبسوه فيه فقالت له أمّ كلثوم و هي تبكى: يا ويلك أما أبي فانّه لا بأس عليه و إنّ اللّه مخزيك في الدّنيا و الآخرة و إنّ مصيرك الى النّار خالدا فيها، فقال لها ابن ملجم لعنه اللّه: ابكى إن كنت باكية فو اللّه لقد اشتريت سيفى هذا بألف و سممته بألف، و لو كانت ضربتي هذه لجميع أهل الكوفة ما نجا منهم أحد