منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٥٢ - تذييل
يعدّه لكلّ مبارز و لكلّ عظيم حريث مولاه، و كان يلبس سلاح معاوية متشبّها به فاذا قاتل قال النّاس ذاك معاوية و إنّ معاوية دعاه فقال له: يا حريث اتّق عليّا وضع رمحك حيث شئت، فأتاه عمرو بن العاص فقال: يا حريث و اللّه لو كنت قرشيا لأحبّ لك معاوية أن تقتل عليّا، و لكن كره أن يكون لك حظها فان رأيت فرصة فاقتحم و خرج عليّ فى هذا اليوم أمام الخيل فحمل عليه حريث.
قال نصر: فحدّثنى عمرو بن شمر عن جابر قال: بل برز حريث هذا اليوم و كان شديدا ايدا ذا بأس لا يرام فصاح يا علي هل لك في المبارزة فاقدم أبا حسن ان شئت، فأقبل عليّ ٧ و هو يقول:
|
أنا علىّ و ابن عبد المطلب |
نحن لعمر اللّه اولى بالكتب |
|
|
منّا النّبي المصطفى غير كذب |
اهل اللواء و المقام و الحجب |
|
|
نحن نصرناه على كلّ العرب |
ثمّ خالطه فما أمهله أن ضربه ضربة فقطعه نصفين فجزع معاوية عليه جزعا شديدا و عاتب عمرا في إغرائه إيّاه بعليّ و قال في ذلك شعرا:
|
حريث أ لم تعلم و جهلك ضاير |
بأنّ عليّا للفوارس قاهر |
|
|
و انّ عليا لم يبارزه فارس |
من النّاس الّا أقصدته الأظافر |
|
|
أمرتك أمرا حازما فعصيتنى |
فحدّك اذ لم تقبل النّصح حائر |
|
|
و ولّاك عمرو و الحوادث جمة |
غرورا و ما جرّت عليك المقادر |
|
|
و ظنّ حريث أنّ عمرا نصيحه |
و قد يهلك الانسان من لا يحاذر |
|
قال نصر فلما قتل حريث برز عمرو بن الحصين السكسكي فنادى يا أبا حسن هلمّ إلى المبارزة فأومأ عليّ إلى سعيد بن قيس الهمدانى فبارزة فضربه بالسّيف فقتله.
قال نصر: و كان لهمدان بلاء عظيم في نصرة عليّ ٧ في صفين و من الشّعر الذي لا يشكّ انّه قاله لكثرة الرّواة له:
|
دعوت فلبّانى من القوم عصبة |
فوارس من همدان غير لئام |
|
|
فوارس من همدان ليسوا بمعزل |
غداة الوغا من يشكر و شبام |
|