منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤٦ - الاول في كيفية شهادته
ساعة بعد ساعة يقلّب طرفه في السماء و ينظر في الكواكب و هو يقول و اللّه ما كذبت و لا كذبت و إنها الليلة التي وعدت بها.
ثمّ يعود إلى مصلّاه و يقول. اللهمّ بارك لى في الموت و يكثر من قول إنا للّه و إنّا إليه راجعون و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم و يصلّي على النبيّ و آله و يستغفر اللّه كثيرا.
قالت ام كلثوم: فلما رأيته في تلك الليلة فلقا متململا كثير الذّكر و الاستغفار أرقت معه ليلتي و قلت يا ابتاه مالي أراك هذه الليلة لا تذوق طعم الرّقاد، قال: يا بنية إنّ أباك قتل الابطال و خاض الأهوال و ما دخل الجوف له خوف و ما دخل في قلبي رعب أكثر ممّا دخل في هذه الليلة، ثمّ قال: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، فقلت: يا أباه مالك تنعي نفسك منذ الليلة، قال: يا بنية قد قرب الأجل و انقطع الأمل قالت أمّ كلثوم: فبكيت، فقال لي: يا بنية لا تبكين فانّي لم أقل ذلك إلّا بما عهد إلىّ النبيّ، ثمّ أنّه ٧ نعس و طوى ساعة ثمّ استيقظ من نومه، و قال يا بنية اذا قرب وقت الاذان فأعلمينى، ثمّ رجع إلى ما كان عليه أوّل الليل من الصّلاة و الدّعاء و التضرّع إلى اللّه سبحانه.
قالت أمّ كلثوم فجعلت أرقب وقت الأذان فلما لاح الوقت أتيته و معي إناء فيه ماء ثمّ ايقظته اسبغ الوضوء و قام و لبس ثيابه و فتح بابه، ثمّ نزل إلى الدّار و كان فى الدار اوز قد اهدى إلى أخى الحسين فلما نزل خرجن و رائه و رفرفن و صحن في وجهه و كان قبل تلك لم يصحن، فقال: لا إله إلّا اللّه.
|
صوارخ تتبعها نوايح |
و في غداة غد يظهر القضا |
|
فقلت له: يا أبا هكذا تتطير، فقال: يا بنية ما منّا أهل البيت من يتطير و لا يتطير به و لكن قول جرى على لساني، ثمّ قال: يا بنية بحقّي عليك إلّا ما أظلقتيه فقد حبست ما ليس له لسان و لا يقدر على الكلام إذا جاع أو عطش فأطعميه و اسقيه و إلّا خلّى سبيله يأكل من حشايش الأرض، فلما وصل إلى الباب فعالجه ليفتحه فانحل مئزره حتّى سقط فأخذه و شدّه و هو يقول: