منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤٨ - الاول في كيفية شهادته
و لكن عهد إلىّ حبيبي رسول اللّه أنّه يكون في العشر الآخر من شهر رمضان يقتلني ابن ملجم المرادى، فقلت له يا أبتاه إذا علمت ذلك منه فاقتله، قال: يا بنيّ لا يجوز القصاص قبل الجناية و الجناية لم تحصل منه، يا بنيّ لو اجتمع الثقلان الانس و الجن على أن يدفعوا ذلك لما قدروا، يا بنىّ ارجع إلى فراشك، فقال الحسن يا أبتاه أريد أمضى معك إلى موضع صلاتك.
فقال له: اقسمت بحقّي عليك إلّا ما رجعت إلى فراشك لئلا يتنغص عليك نومك و لا تعصنى في ذلك، قال فرجع الحسن فوجد اخته امّ كلثوم قائمة خلف الباب تنتظره فدخل فأخبرها بذلك و جلسا يتحادثان و هما محزونان حتى غلب عليها النعاس فقاما و دخلا إلى فراشهما و ناما.
قال أبو مخنف و غيره: و سار أمير المؤمنين حتّى دخل المسجد و القناديل قد خمد ضوئها فصلّى في المسجد و تمّ و رده و عقّب ساعة ثمّ إنّه قام و صلّى ركعتين ثمّ علا المأذنة و وضع سبابتيه في اذنيه و تنحنح، ثمّ أذّن و كان صلوات اللّه عليه إذا أذّن لم يبق في الكوفة بيت إلّا اخترقه صوته.
قال الرّاوى: و أمّا ابن ملجم فبات في تلك الليلة يفكّر في نفسه و لا يدرى ما يصنع فتارة يعاتب نفسه و يوبّخها و يخاف من عقبى فعله فيهمّ أن يرجع عن ذلك، و تارة يذكر قطام لعنها اللّه و حسنها و جمالها و كثرة مالها فتميل نفسه اليها، فبقى عامة ليله يتقلّب على فراشه و هو يترنّم بشعره ذلك إذا أتته الملعونة و نامت معه في فراشه و قالت يا هذا من يكون على هذا العزم يرقد.
فقال لها و اللّه إنّي أقتله لك السّاعة فقالت اقتله و ارجع إلىّ قرير العين مسرورا و افعل ما تريد فانّى منتظرة لك، فقال لها بل اقتله و ارجع إليك سخين العين منحوسا محسورا، فقالت أعوذ باللّه من تطيرك الوحش.
قال فوثب الملعون كأنّه الفحل من الابل قال هلمّي الىّ بالسّيف، ثمّ انّه اتّزر بمئزر و اتّشح[١] بازار و جعل السّيف تحت الازار من بطنه، و قال افتحى لي
[١] توشح بازار شدّه على وسطه.