منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٠ - الاول في كيفية شهادته
الْجِبالُ هَدًّا، و لو شئت لأنبئك بما تحت ثيابك، ثمّ تركه و عدل عنه إلى محرابه و قام قائما يصلّي و كان يطيل الرّكوع و السّجود في الصّلاة كعادته في الفرائض و النوافل حاضرا قلبه.
فلمّا أحسّ به فنهض الملعون مسرعا و أقبل يمشى حتّى وقف بازاء الاسطوانة التي كان الامام يصلّي عليها، فأمهله حتّى صلّى الرّكعة الاولى و ركع و سجد السجدة الاولى منها، و رفع رأسه فعند ذلك أخذ السّيف و هزّه ثمّ ضربه على رأسه المكرّم الشّريف فوقعت الضّربة على الضّربة التي ضربها عمرو بن عبدود العامرى ثمّ أخذت الضّربة إلى مفرق رأسه إلى موضع السّجود.
فلمّا أحسّ الامام بالضرب لم يتأوّه و صبر و احتسب و وقع على وجهه و ليس عنده أحد قائلا: بسم اللّه و باللّه و على ملّة رسول اللّه، ثمّ صاح و قال قتلنى ابن ملجم قتلنى اللّعين ابن اليهودية و ربّ الكعبة أيّها الناس لا يفوتنكم ابن ملجم و سار السمّ في رأسه و بدنه و ثار جميع من في المسجد في طلب الملعون و ماجوا بالسلاح فما كنت أرى إلّا صفق الأيدى على الهامات و علوّ الصرخات.
و كان ابن ملجم ضربه ضربة خائفا مرعوبا، ثمّ ولى هاربا و خرج من المسجد و أحاط الناس بأمير المؤمنين و هو في محرابه يشدّ الضربة و يأخذ التراب و يضعه عليها ثمّ تلا قوله تعالى:
مِنْها خَلَقْناكُمْ وَ فِيها نُعِيدُكُمْ وَ مِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى ثمّ قال: جاء أمر اللّه و صدق رسول اللّه ثمّ إنه لما ضربه الملعون ارتجّت الأرض و باحت البحار و السماوات و اصطفقت أبواب الجامع.
قال: و ضربه اللعين شبيب بن بحيرة، فأخطأه و وقعت الضربة في الطاق.
قال الراوي: فلما سمع الناس الضجة ثار إليه كلّ من كان في المسجد و صاروا يدورون و لا يدرون أين يذهبون من شدّة الصدمة و الدهشة، ثم أحاطوا بأمير المؤمنين و هو يشدّ رأسه بميزره و الدم يجرى على وجهه و لحيته و قد خضبت بدمائه و هو يقول: