منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥١ - الاول في كيفية شهادته
هذا ما وعد اللّه و رسوله و صدق اللّه و رسوله.
قال الرّاوي. فاصطفقت أبواب الجامع و ضجّت الملائكة في السّماء بالدّعاء وهبّت ريح عاصف سوداء مظلمة، و نادى جبرئيل بين السّماء و الأرض بصوت يسمعه كلّ مستيقظ: تهدّمت و اللّه أركان الهدى، و انطمست و اللّه نجوم السّماء، و أعلام التّقى و انفصمت و اللّه العروة الوثقى، قتل ابن عمّ محمّد المصطفى قتل الوصيّ المجتبى قتل عليّ المرتضى، قتل و اللّه سيّد الأوصياء، قتله أشقى الأشقياء.
قال: فلمّا سمعت امّ كلثوم نعى جبرئيل فلطمت على وجهها و خدّها و شقّت جيبها و صاحت وا أبتاه وا عليّاه وا محمّداه وا سيّداه، ثمّ أقبلت إلى أخويها الحسن و الحسين ٨ فأيقظتهما و قالت لهما لقد قتل أبو كما، فقاما يبكيان فقال لها الحسن يا اختاه كفّي عن البكاء حتّى نعرف صحة الخبر كيلا تشمت الأعداء.
فخرجا فاذا النّاس ينوحون و ينادون وا اماماه وا أمير المؤمنين قتل و اللّه إمام عابد مجاهد لم يسجد لصنم قط كان أشبه النّاس برسول اللّه.
فلمّا سمع الحسن و الحسين صرخات النّاس ناديا وا أبتاه وا عليّاه ليت الموت أعدمنا الحياة، فلمّا و صلا الجامع و دخلا وجدا أبا جعدة بن هبيرة و معه جماعة من النّاس و هم يجتهدون أن يقيموا الامام في المحراب ليصلّي بالناس فلم يطق على النهوض و تأخر عن الصفّ و تقدّم الحسن فصلّى بالناس و أمير المؤمنين يصلّي ايماء عن جلوس و هو يمسح الدّم عن وجهه و كريمه الشريف يميل تارة و يسكن اخرى و الحسن ينادى وا انقطاع ظهراه يعزّ و اللّه علىّ أن أراك هكذا.
ففتح عينه و قال: يا بنيّ لا جزع على أبيك بعد اليوم، هذا جدك محمّد المصطفى و جدّتك خديجة الكبرى و امّك فاطمة الزّهراء و الحور العين محدقون منتظرون قدوم أبيك، فطب نفسا و قرّ عينا و كفّ عن البكاء فانّ الملائكة قدار تفعت أصواتهم إلى السماء.
قال: ثمّ إنّ الخبر شاع في جوانب الكوفة و انحشر الناس حتى المخدّرات خرجن من خدرهن إلى الجامع ينظرن إلى أمير المؤمنين، فدخل الناس الجامع