منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٨٩ - الاول
عمر الرفق ههنا أبلغ فأعرض عنه.
و قال سعد: و اللّه لو أرى من قومى ما أقوى على النّهوض لسمعتم منّي بأقطارها و سككها زئيرا يحجزك و أصحابك، أما و اللّه إذن لألحقك بقوم كنت فيهم تابعا غير متبوع احملوني من هذا المكان، فحملوه فأدخلوه داره و ترك أيّا ما ثمّ بعث اليه أن اقبل فبايع فقد بايع النّاس و بايع قومك، فقال أما و اللّه حتّى أرميكم ما في كنانتي من نبل و اخضب منكم سنان رمحى و أضربكم بسيفي ما ملكته يدي، و اقاتلكم بأهل بيتي و من أطاعني من قومى، و لا أفعل و أيم اللّه لو أنّ الجنّ اجتمعت لكم مع الانس ما بايعتكم حتّى اعرض على ربّي و أعلم ما حسابي فلمّا اتى أبو بكر بذلك قال له عمر: لا تدعه حتّى يبايع، فقال بشير بن سعد إنّه قد لجّ و أبى فليس يبايعكم حتّى يقتل و ليس بمقتول حتّى يقتل معه ولده و أهل بيته و طائفة من عشيرته، فليس تركه بضاركم إنّما هو رجل واحد فتركوه، و قبلوا مشورة بشير بن سعد و استنصحوه لما بدا لهم منه.
و كان سعد لا يصلّى بصلاتهم و لا يجمع معهم و يحجّ و لا يحجّ معهم، و يفيض فلا يفيض معهم بافاضتهم فلم يزل كذلك حتى هلك أبو بكر.
أقول: روى الشّارح المعتزلي خبر السّقيفة من كتاب السّقيفة لأبي بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري نحوا ممّا روينا و زاد في آخره بعد قوله فلم يزل كذلك حتّى مات أبو بكر، ثمّ لقى عمر في خلافته و هو على فرس و عمر على بعير فقال له عمر:
هيهات يا سعد فقال سعد: هيهات يا عمر، فقال: أنت صاحب من أنت صاحبه قال: نعم أنا ذاك، ثمّ قال لعمر و اللّه ما جاورني أحد هو أبغض إلىّ جورا منك و من أصحابك، فلم يلبث سعد بعد ذلك قليلا حتّى خرج إلى الشّام فخرج فيها، و لم يبايع لا لأبي بكر و لا لعمر و لا لغيرهما.
ثمّ قال: قال الرّاوي: و كثر النّاس على أبي بكر فبايعه معظم المسلمين في ذلك اليوم، و اجتمعت بنو هاشم إلى عليّ بن أبي طالب و معهم الزّبير و كان يعدّ نفسه رجلا من بني هاشم كان عليّ ٧ يقول، ما زال الزّبير منّا أهل البيت حتّى نشا بنوه فصرفوه عنّا.
و اجتمعت بنو اميّة إلى عثمان بن عفّان و اجتمعت بنو زهرة إلى سعد و عبد الرحمن