منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٨٧ - الاول
شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ وَ قالُوا ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى.
فعظم على العرب أن يتركوا دين آبائهم فخصّ اللّه المهاجرين الأولين من قومه بتصديقه و الايمان به و المواساة له و الصّبر معه على شدّة أذى قومهم لهم و تكذيبهم ايّاه، و كلّ الناس لهم مخالف و عليهم زار، فلم يستوحشوا لقلّة عددهم و تشذّب الناس عنهم و اجماع قومهم عليهم، فهم أوّل من عبد اللّه في الأرض و آمن باللّه و رسوله، و هم أولياؤه و عشيرته و أحقّ الناس بهذا الأمر من بعده، و لا ينازعهم في ذلك إلّا ظالم.
و أنتم يا معشر الأنصار من لا ينكر فضلهم في الدّين و لا سابقتهم العظيمة في الاسلام رضيكم اللّه أنصارا لدينه و رسوله و جعل إليكم هجرته و فيكم جلّة ازواجه و أصحابه، و ليس بعد المهاجرين الأولين عندنا بمنزلتكم، فنحن الأمراء و أنتم الوزراء لانفتات[١] عليكم بمشورة، و لا نقضى دونكم الامور، فقام المنذر بن الحباب ابن الجموح.
هكذا روى الطبرى و الذي رواه غيره أنّ الحباب بن المنذر قال: يا معشر الأنصارا ملكوا على أيديكم، و ساق الحديث نحوا ممّا رواه ابن أبي الحديد عن الطبري إلى قوله فقاموا إليه فبايعوه.
أقول ما رواه ابن أبي الحديد عنه هكذا: فقام الحباب بن المنذر بن الجموح فقال: يا معشر الانصارا ملكوا عليكم أمركم فانّ النّاس في ظلكم و لن يجترى مجترئ على خلافكم، و لا يصدر أحد إلّا عن رأيكم، أنتم أهل العزّة و المنعة و اولو العدد و الكثرة و ذووا لبأس و النّجدة، و إنّما ينظر النّاس ما تصنعون فلا تختلفوا فتفسد عليكم اموركم، فان أبى هولاء إلّا ما سمعتم فمنّا أمير و منهم أمير.
فقال عمر: هيهات لا يجتمع سيفان في غمد واحد و اللّه لا ترضى العرب ان تؤمركم و بينها من غيركم، و لا تمنع العرب أن تؤتى أمرها من كانت النبوة معهم، من ينازعنا سلطان محمّد و نحن أولياؤه و عشيرته.
[١] فتات على برأيه استبد و فى بعض نسخ التلخيص لا تقاتون بمشورة، منه.