منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٨٨ - الاول
فقال الحباب بن المنذر: يا معشر الأنصار املكوا أيديكم و لا تسمعوا مقالة هذا و أصحابه فيذهبوا بنصيبكم من هذا الأمر، فان أبوا عليكم فاجلوا هذه من بلادكم فأنتم أحقّ بهذا الأمر منهم فانّه بأسيافكم و ان النّاس بهذا الدّين أنا جذيلها المحكّك و عذيقها المرجّب، أنا أبو شبل في عريسة الأسد، و اللّه إن شئتم لنعيدها جذعة.
فقال عمر: إذن يقتلك اللّه، فقال بل إيّاك يقتل، فقال أبو عبيدة: يا معشر الانصار انكم أوّل من نصر فلا تكونوا أوّل من بدّل و غيّر.
فقام بشير بن سعد والد النّعمان بن بشير فقال: يا معشر الأنصار ألا إنّ محمّدا من قريش و قومه أولى به و أيم اللّه لا يراني اللّه انازعهم هذا الأمر، فقال أبو بكر:
هذا عمرو أبو عبيدة بايعوا أيّهما شئتم، فقالا: و اللّه لا نتولّى هذا الأمر عليك و أنت أفضل المهاجرين و خليفة رسول اللّه في الصّلاة و هى أفضل الدين ابسط يدك فلما بسط يده ليبايعاه سبقهما إليه بشير بن سعد فبايعه.
فناداه الحباب بن المنذر يا بشير (عفتك خ) عفاة أنفست على ابن عمك الامارة، فقال أسيد بن حصين رئيس الأوس لأصحابه: و اللّه لئن لم تبايعوا ليكونن للخزرج عليكم الفضيلة ابدا، فقاموا فبايعوا أبا بكر فانكسر على سعد بن عبادة و الخزرج ما اجتمعوا عليه، و أقبل النّاس يبايعون أبا بكر من كلّ جانب.
قال في البحار: قال الشّيخ قال هشام: قال أبو مخنف: و حدّثنى أبو بكر بن محمّد الخزاعي إنّ أسلم أقبلت بجماعتها حتّى تضايقت بهم السكك ليبايعوا ابا بكر، فقال عمر: ما هو إلّا أن رايت اسلم فأيقنت.
قال هشام: عن أبى مخنف قال: قال أبو عبد اللّه بن عبد الرّحمن و أقبل الناس من كلّ جانب يبايعون أبا بكر و كادوا يطئون سعد بن عبادة، فقال ناس من أصحاب سعد: اتقوا سعدا لا تطئوه، فقال عمر: اقتلوا سعدا قتله اللّه، ثمّ قام على رأسه فقال:
لقد هممت أن أطأك حتى يندر عضوك، فأخذ قيس بن سعد بلحيته ثمّ قال: و اللّه لئن حصصت «حصفت خ ل» منه شعرة ما رجعت و في فيك واضحة، فقال أبو بكر مهلا يا