منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٩٢ - الاول
و المؤمنون إلّا أبا بكر و هذا هو نصّ مذهب المعتزلة.
أقول من نظر إلى هذا الحديث بعين البصيرة و الاعتبار و لاحظ الانصاف و جانب حدّ الاعتساف، عرف منه ما فيه للناظرين معتبر و استفاد منه أشياء كلّ منها شاهد صدق على بطلان خلافة الثلاثة، و برهان واضح على فساد دعوى تابعيهم استحقاقهم لها و أهليّتهم للقيام بها.
منها خلوّه من احتجاج قريش على الأنصار جعل النبيّ الامامة فيهم، لانّه تتضمّن من احتجاجهم عليهم ما يخالف ذلك و أنّهم إنّما ادّعوا كونهم أحقّ بالأمر من حيث كون النبوّة فيهم و من حيث كونهم أقرب إلى النبيّ نسبا و أولاهم له أتباعا.
و منها أنّ الأمر إنما بني السّقيفة على المغالبة و المخالسة، و انّ كلّا منهم إنما كان يجذبه لنفسه بما اتّفق له و عنّ[١] من حقّ و باطل و قويّ و ضعيف.
و منها أنّ سبب ضعف الأنصار و قوّة المهاجرين عليهم انحياز[٢] بشير بن سعد حسدا لسعد بن عبادة، و انحياز الأوس بانحيازه عن الأنصار.
و منها أنّ خلاف سعد و أهله كان باقيا لم يرجعوا عنه، و إنما أقعده عن الخلاف بالسّيف قلة الناصر.
و منها أنّه لو أراد أبو بكر الاجماع و اتّفاق الكلّ على بيعته حتّى من سعد و أصحابه انجرّ الأمر إلى قتل النّفوس و اهراق الدماء و فسدله الأمر.
و منها أن قول عمر في حقّ الزّبير: عليكم الكلب، دليل على بطلان خبر العشرة المبشرة إذ الكلب لا يكون في الجنّة.
و منها أنّ بيعة عمر لأبي بكر لم يكن لتأسيس أساس الاسلام و رعاية مصلحة الدين و حفظ شرع سيد المرسلين، و إنّما كان نظره في ذلك ليتولى أبو بكر الأمر و يوليه عليه بعده كما هو نصّ قوله ٧ اشدد له اليوم أمره ليردّ عليك غدا.
[١] عن الشيء عنا اذا ظهر امامك و اعترض، ق.
[٢] انحاز عنه عدل ق.