منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤٩ - الاول في كيفية شهادته
الباب ففي هذه السّاعة اقتل لك عليّا، فقامت فرحة مسرورة و قبلت صدره و بقى يقبّلها و يترشقها ساعة ثمّ راودها عن نفسها فقالت: هذا عليّ أقبل الى الجامع و أذّن فقم إليه فاقتله ثمّ عد إلىّ فها أنا منتظرة رجوعك، فخرج من الباب و هي خلفه تحرّضه بهذه الابيات:
|
أقول إذا ما حيّة أعيت الرّقا |
و كان ذعاف[١] الموت منه شرابها |
|
|
دسسنا إليها في الظلام ابن ملجم |
همام إذا ما الحرب شبّ لها بها |
|
|
فخذها عليّ فوق رأسك ضربة |
بكفّ سعيد سوف يلقا ثوابها |
|
قال الرّاوى: فالتفت إليها و قال أفسدت و اللّه الشّعر في هذا البيت الآخر، قالت: و لم ذلك؟ قال لها: هلّا قلت
|
بكف شقيّ سوف يلقا عقابها |
قال مصنّف هذا الكتاب قدّس اللّه روحه: هذا الخبر غير صحيح بل إنّا كتبناه كما وجدناه، و الرّواية الصحيحة أنّه بات في المسجد و معه رجلان أحدهما شبيب ابن بحيرة و الآخر وردان بن مجالد يساعدانه على قتل عليّ، فلمّا أذّن نزل من المأذنة و جعل يسبّح اللّه و يقدّسه و يكبّره و يكثر من الصّلاة على النّبيّ.
قال الرّاوى: و كان من أكرم أخلاقه أن يفتقد النّائمين في المسجد و يقول للنّائم: الصلاة يرحمك اللّه الصلاة ثمّ إلى الصلاة المكتوبة ثمّ يتلو.
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ.
ففعل ذلك كما كان يفعله على جارى عاداته مع النائمين في المسجد حتى إذا بلغ إلى الملعون فرآه نائما على وجهه قال له: يا هذا قم من نومك هذا فانّها نومة يمقتها اللّه و هي نومة الشّيطان و نومة أهل النّار، بل نم على يمينك فانّها نومة العلما أو على يسارك فانّها نومة الحكماء أو على ظهرك فانّها نومة الانبياء.
قال: فتحرّك الملعون كانّه يريد أن يقوم و هو من مكانه لا يبرح فقال له أمير المؤمنين: لقد هممت بشيء تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَ تَخِرُّ
[١] الذعف السقى ذعفه اى اسقاء بالسم الذعاف كغراب السم ق.