أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ١٨٢ - الفرع الثاني نقص المغصوب
و ذكر العنسي [١]: «و يجب على الغاصب أرش ما نقص من العين المغصوبة إذا كان بغير فعله و لو بأمر غالب كتهدم الدار و جرح الدابة و غرق السفينة و تحطم السيارة أو نحو ذلك فإنه يلزم الغاصب إذا ردّه بأرش ذلك النقصان.»
و من استعراضنا لكلمات الفقهاء نجد انهم على اختلاف مذاهبهم و مدارسهم الفقهية قد اتفقوا على تضمين الغاصب أرش نقصان ما يطرأ على المغصوب ما عدا فقهاء المالكية فقد ذهبوا الى تخيير المغصوب منه بين ترك المغصوب و أخذ قيمته يوم غصبه و بين أخذه و قيمة النقصان هذا في حالة كون النقصان من قبل الغاصب. اما إذا حدث النقصان بأمر من السماء فلا ضمان عليه في رأيهم [٢].».
و رأي المالكية يرد عليه هنا انه مع وجود المغصوب لا مسوّغ لتضمين الغاصب كما قررنا غاية الأمر انه حدث فيه نقص و حيث يجب الضمان لو تلف كل المغصوب فكذا يضمن لو تلف بعضه.
و قد ذهب القانون المدني العراقي [٣] هنا إلى رأي الجمهور «إذا نقصت قيمة المغصوب بسبب استعمال الغاصب إياه أو بفعله لزمه الضمان أي انه يكون المغصوب منه حق استرداد المغصوب و المطالبة بفرق القيمة و بالتعويض عن الإضرار الأخرى التي أصابت المغصوب بسبب الغصب.».
و الى ذلك ذهب شراح المجلة [٤].
[١] التاج المذهب لأحكام المذهب/ ٣: ٣٥٧ و راجع الروض النضير/ السياغي/ ٣:
٤٠٢.
[٢] البهجة شرح التحفة/ التسولي/ ٢: ٣٤٥، القوانين/ لابن جزى/ ص ٢٨٤.
[٣] محاضرات في المسؤلية المدنية/ سليمان مرقص/ ص ١٥٥، القانون المدني العراقي المادة (١٩٥).
[٤] شرح المجلة/ منير القاضي/ ١: ٢٣، درر الحكام/ علي حيدر/ الكتاب الثامن ص ١٢١٢.