أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ٨ - ب- نهج الرسالة
و لما كانت نظرة الشريعة إلى الملكية نظرة خاصة تنبع من تفهم عميق و واقعية فقد احترمتها و وضعت ما يكفل حمايتها. و إذ كان حق الملكية عرضة للاعتداء و التجاوز بوضع اليد العادية عليه فقد قررت أحكاما عامة و استنبط الفقهاء من مختلف المذاهب تفصيلات تلزم هذه اليد بالضمان و تحملها مسؤولية ما يطرأ على العين المستولي عليها من نقص أو هلاك أو أي شيء آخر مما ستراه في هذه الرسالة.
و هذا، و ان كان يكشف كما سنرى عن دقة و شمولية في الفقه الإسلامي و عن عقلية تشريعية جديرة بالتقدير و الاحترام و عن ميزة الفقه في تحريه العدالة. و وحده كان في دفعي الى خوض هذا الموضوع و الكتابة فيه إلا ان مما زاد في رغبتي اني وجدت القانون المدني العراقي يفرد بابا خاصا لهذا الموضوع و ان القضاء العراقي يأخذ بأحكامه مما يؤكد وجود واقع قضائي في هذا الميدان و من هنا تنبع أهمية هذا الموضوع لعلاقته بالحياة القانونية في هذا البلد.
و لذلك كله استعرت الرغبة عندي في ان أجعل موضوع رسالتي «أحكام الغصب في الفقه الإسلامي».
و لا اخفي على القارئ اني وجدت صعوبات جمة في البحث لعل أبرزها منهج الفقهاء الأقدمين في مصنفاتهم الفقهية، فإضافة الى تشتت الموضوع و اختلاط فروعه و مباحثه بعضها ببعض تجد فقدان التبويب و غموض العناوين و عدم وضوح الطباعة الى غير ذلك مما يدركه كل باحث في كتب الفقه الإسلامي و قد يكون ذلك و أحدا من الأسباب التي دفعت فقهاء القانون الوضعي الى التنكب عن الفقه الإسلامي و التيمم ناحية الفقه الغربي لما وجدوه من سهولة و يسر لا يكلفهم أكثر من عناء الترجمة و الاقتباس.
ب- نهج الرسالة:
لقد كنت عندما شرعت في الكتابة قد قررت أن اقصر رسالتي في