أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ٥٩ - أما العنصر المادي
و جاء في تحفة الفقهاء [١]: «و ان لم ينقل شيئا مما يحتمل النقل كما إذا جلس على بساط الغير لا يضمن».
و الإزالة لا تتم إلا بفعل في العين و إلا فكف يد المالك و منعه لا يعد إزالة.
و يظهر من هذين النصين ما قررناه و يتأكد ان إزالة يد المالك لا تكفي في تحقق السيطرة المادية بل لا بدّ من إثبات يد الغصب.
جاء في الاختيار [٢]: «لو منع رجلا من دخول داره أو لم يمكنه من أخذ ماله لا يكون غاصبا و لو منع المالك عن المواشي حتى ضاعت لا يضمن و لو نقلها عن موضعها يصير غاصبا».
و ذكر السمرقندي [٣]: «ان من سكن دار غيره بغير إذنه و أخرج صاحبها عنها لو كان فيها أو زرع أرض غيره بغير إذنه يكون غصبا موجبا للردّ و لا يكون موجبا للضمان عند أبي حنيفة و أبي يوسف».
و إنّما كان ذلك غصبا موجبا للرد و ليس موجبا للضمان لأنّه كما يظهر و ان حصل إثبات اليد إلا ان الإزالة التي هي فعل في العين كما يرون لم تتحقق لعدم إمكان ذلك في العقار على رأيهم.
و قد وافق الهادي و أبو طالب هذا الرأي لأبي حنيفة و أبي يوسف كما نقل ذلك عنهما ابن المرتضى [٤] فقد ذكر في البحر بعد ان رمز إليهما:
«و وضع اليد على المنقول و ركوبه و الجلوس عليه غصب للاستيلاء أما الهادي و أبو طالب فقالا: النقل شرط و إمساك المالك حتى أخذ متاعه لا يوجب الضمان».
[١] السمرقندي/ ٣: ١٢٦.
[٢] الاختيار لتعليل المختار/ عبد اللّه الموصلي/ ٣: ٥٨.
[٣] تحفة الفقهاء/ ٣: ١٢٦.
[٤] البحر الزخار/ ٤: ١٧٦/ ١٧٧.