أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ٥٥ - أما العنصر المادي
عليه فهو غاية الاستيلاء».
و ذكر الأنصاري [١] ان «ركوب دابة غيره و جلوسه على فراشه من مصاديق الغصب و كذا إزعاجه من داره و دخوله لها بقصد استيلاء فان كان المالك فيها فغاصب لنصفها».
و من النصين المتقدمين يتجلى لنا ان المقصود بالاستيلاء هو مجرد إثبات اليد و لذا فلو لم يتحقق وضع اليد فليس باستيلاء كما ذكر ذلك الشرقاوي [٢] في حاشيته إذ جاء فيها: «لو منح المالك من سقي زرعه أو ماشيته حتى تلف فلا ضمان لانتفاء الاستيلاء عرفا سواء قصد منعه عنه أم لا».
و قد صرح الغزالي [٣] بذلك أيضا إذ قال: «أما إثبات اليد فهو مضمن و إذا كان عدوانا فهو غصب و إثبات اليد في المنقول بالنقل إلا في الدابة و الفراش».
أما في المذهب المالكي: فيظهر ان الاستيلاء هو إثبات اليد فحسب.
فقد ذكر الدردير [٤] ذلك بقوله: «المراد بالأخذ الاستيلاء عليه و لو لم يأخذه بالفعل فمن استولى على مال شخص بأن منع ربه و لو لم ينقله من موضعه فهو غاصب».
و ذكر ايضا: «و كجاحد وديعة عنده من ربها ثم أقرّ بها أو قامت عليه بينة ثم هلكت و لو بسماوي» أي فهو غاصب.
[١] منهج الطلاب المطبوع بهامش فتح الوهاب/ ١: ٢٣١.
[٢] حاشية الشر قاوي/ ٢: ١٤٧.
[٣] الوجيز/ ١: ٢٠٦.
[٤] الشرح الصغير/ ٤: ٨٥/ ٨٦.