أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ٢٤٢ - الفرع الأول تلف المغصوب
الفصل الثالث: اختلاف الغاصب و المغصوب منه (دعاوي الغصب) ان الغاصب حين مطالبته بردّ المغصوب و إيجابه عليه قد يدعى تلفه و هلاكه و مع بقائه فقد يحدث نزاع و خصام بين المالك و الغاصب في صفة المغصوب أو جنسه أو قدره أو قيمته و هنا كيف يتم حسم هذه القضايا من وجهة نظر الفقه الإسلامي.
هذا ما سنبحثه في هذا الفصل. مستعرضين آراء الفقهاء في المقام مستخلصين اتجاهاتهم.
المبحث الأول: التنازع في تلف المغصوب و في ردّه
الفرع الأول: تلف المغصوب:
الظاهر من كلمات الفقهاء في المقام ان هناك اتجاهين في هذه المسألة:
الأول: اتجاه جمهور الفقهاء و أولاء يذهبون الى ان المالك إذا تنازع مع الغاصب في تلف المغصوب أي إذا ادعى الغاصب التلف و أنكر المالك مدعيا البقاء فإن القول قول الغاصب مع يمينه.
ذكر ذلك الشيرازي [١] من فقهاء المذهب الشافعي قائلا: «إذا اختلف الغاصب و المغصوب منه في تلف المغصوب فقال المغصوب منه هو باق و قال الغاصب تلف فالقول قول الغاصب مع يمينه. و هل يلزمه البدل؟ فيه وجهان. الثاني يلزمه لأنه بيمينه تعذر الرجوع الى العين فاستحق البدل كما لو غصب عبدا فأبق».
و ذكر ذلك الأردبيلي [٢] أيضا.
[١] المهذب/ ١: ٣٨٣.
[٢] الأنوار لإعمال الأبرار/ ص ٣٦٣، منهج الطلاب المطبوع بهامش فتح الوهاب ج ١ ص ٢٣٤، نهاية المحتاج/ الرملي/ ٥: ١٧٠.