أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ٢٣٠ - المبحث الأول الزراعة في الأرض المغصوبة
ثالثا- ان حديث «من زرع في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء».
يحتلم فيه وجوه منها:
أ- أنه أراد أنه زرع أرضهم ببذرهم [١].
ب- أنه ليس له في الزرع حق الترك و الاستبقاء بما بينه بقوله ٦:
«ليس لعرق ظالم حق» [٢].
و ما استدل به الفريقان تردّ عليه أمور:
١- ان ما استدل به أصحاب الاتجاه الثاني من قوله ٦: «من زرع في أرض قوم. إلخ» يحتمل الوجوه التي ذكرها أصحاب الاتجاه الأول.
و عليه فيمكن عدم الاعتماد عليه في تقرير هذا الحكم.
٢- ان حديث: «ليس لعرق ظالم حق» و إن كان قد ورد في مناسبة خاصة ذكرناها عند تخريج هذا الحديث إلا أنه يمكن إعطاءه صفة التعميم و عنده يمكننا أن نستند إليه أيضا في منع مالك الأرض من تملك ما زرعه الغاصب لأنه لا وجه له شرعا.
٣- ما استدل به أصحاب الاتجاه الأول من قوله ٦: «الزرع للزراع و إن كان غاصبا» لم يخرجه أحد من رواة الحديث على ما ذكره الصنعاني في سبل السلام [٣] و لم أر تخريجه أيضا في كتب الحديث. و قال عنه الشوكاني: «و لم أقف على هذا الحديث فينظر فيه» و أما رواية الشيخ مغنية [٤]
[١] البحر الزخار/ ٤: ١٨٣.
[٢] تكملة المجموع شرح المهذب/ المطيعي/ ١٤: ٩١.
[٣] سبل السلام/ ٣: الغصب. نيل الأوطار/ ٥: ٣٦١.
[٤] فقه الإمام الصادق/ ٣: ١٨.