أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ١٦١ - الفرع الأول تغير ذات المغصوب لا بفعل الغاصب
غصب عصيرا فتخلل لا بعلاج فاستهلاك، كلو تلف في يده أما المؤيد فلم يذهب الى ذلك.
و من خلال هذا الاستعراض لكلمات الفقهاء في موضوع تغير ذات المغصوب بطبيعتها نستظهر ما يلي:
١- ان الذات ان انقلبت الى مالا مالية له فهي فوات لها تستوجب الضمان. و على هذا إجماع الفقهاء.
٢- ان انقلبت الذات الى مالا مالية له، ثم استحالت مرة أخرى إلى ماله مالية كالعصير ينقلب خمرا ثم ينقلب خلّا فإن هناك اتجاهين:
الأول: يذهب الى أن الخل كما في المثال هو عين العصير فيسترده المالك و ان ظهر فيه نقص فإنه يغرم أرشه. و هذا رأي الحنابلة و الأصح على رأي الشافعية و هو رأي الجعفرية.
الثاني: يذهب الى تخيير المغصوب منه بين أخذ العين كما هي و لا شيء على الغاصب و بين تضمين مثلها. و هو رأي المالكية و الحنفية.
و إلى هذا الرأي الثاني ذهب القانون المدني العراقي [١] في المادة (١٩٤) فقرة أولى إذا تغير المغصوب عند الغاصب فالمغصوب منه بالخيار إن شاء استرد المغصوب عينا مع التعويض عن الإضرار الأخرى و إن شاء ترك المغصوب و رجع على الغاصب بالضمان».
و نحن نميل هنا إلى الرأي الأول و ذلك لما يأتي:
١- ان ذات المغصوب موجودة بعينها و لم تتلف و عليه فلا مسوّغ للضمان.
٢- ان المغصوب قد فقد خصوصية من خصوصياته المعتبرة عرفا و إذا
[١] القانون المدني العراقي رقم ٤٠ لسنة ١٩٥١.
و راجع محاضرات في المسؤولية المدنية/ مرقص/ ص ١٥٣/ ١٥٤.