مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢١ - الأخبار الأئمة الصادق (عليه السلام)
أخبرتني حميدة، ظنّت أنّي لا أعرفه، و لقد كنت أعلم به منها؛
فقلت: و ما أخبرتك به حميدة؟
قال: ذكرت أنّه لمّا سقط من بطنها، سقط واضعا يده على الأرض، رافعا رأسه إلى السماء، فأخبرتها أنّ تلك أمارة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أمارة الوصيّ من بعده.
فقلت: و ما هذا من علامة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و علامة الوصي من بعده؟
فقال: يا أبا محمد، إنّه لمّا أن كانت الليلة التي علق فيها بابني هذا المولود أتاني آت فسقاني كما سقاهم، و أمرني بمثل الذي أمرهم، فقمت بعلم اللّه مسرورا بمعرفتي ما يهب اللّه لي، فجامعت فعلق بابني هذا المولود، فدونكم فهو و اللّه صاحبكم من بعدي.
إنّ نطفة الإمام مما أخبرتك، فإذا سكنت النطفة في الرحم أربعة أشهر و أنشأ فيه الروح، بعث اللّه تبارك و تعالى إليه ملكا يقال له «حيوان»، فكتب على عضده الأيمن «وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ» [١].
فإذا وقع من بطن امّه وقع واضعا يديه على الأرض، رافعا رأسه الى السماء.
فإذا وضع يده على الأرض فإنّ مناديا يناديه من بطنان العرش من قبل ربّ العزّة في الأفق الأعلى باسمه و اسم أبيه:
«يا فلان ابن فلان اثبت مليّا [٢] لعظيم خلقتك، أنت صفوتي من خلقي، و موضع سرّي، و عيبة علمي، و أميني على وحيي، و خليفتي في أرضي، لك و لمن تولّاك أوجبت رحمتي، و منحت جناني و أحللت جواري، ثمّ و عزّتي لأصلينّ من عاداك أشدّ عذابي، و إن وسّعت عليهم في الدنيا سعة رزقي».
قال: فإذا انقضى صوت المنادي أجابه هو، و هو واضع يده على الأرض، رافعا رأسه إلى السماء، و يقول: «شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ» [٣].
[١]- سورة الأنعام: ١١٥.
[٢]- «ثلاثا» ع و ب. قال الجزري في النّهاية: ٤/ ٣٦٣:
المليّ: هو الطائفة من الزمان لا حدّ لها. يقال: مضى مليّ من النهار، و مليّ من الدهر: أي طائفة منه.
[٣]- سورة آل عمران: ١٨.