مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٠٩ - * استدراك
الجبابرة و دنى سلطان ذي السلطان العظيم بفراق الدنيا المذمومة إلى أهلها، العتاة على خالقهم، رأيت أن أفسّر لك ما سألتني عنه مخافة أن تدخل الحيرة على ضعفاء شيعتنا من قبل جهالتهم؛ فاتّق اللّه و أكتم ذلك إلّا من أهله، و احذر أن تكون سبب بليّة على الأوصياء، أو حارشا عليهم في إفشاء ما استودعتك و إظهار ما استكتمتك، و لن تفعل إن شاء اللّه.
إنّ أوّل ما أنهي عليك أن أنعى إليك نفسي في لياليّ هذه، غير جازع و لا نادم و لا شاكّ فيما هو كائن مما قضى اللّه و قدّر و حتّم. (في كلام كثير).
ثمّ أنّه (عليه السلام) مضى في أيّامه هذه. [١]
٢٠- و منه: روي عن محمد بن عبد اللّه، عن صالح بن واقد الطبري قال:
دخلت على موسى بن جعفر (عليه السلام) فقال: يا صالح، إنّه يدعوك الطاغية- يعني هارون- فيحبسك في محبسه، و يسألك عني فقل: «إنّي لا أعرفه» فإذا صرت إلى محبسه فقل: من أردت أن تخرجه فأخرجه بإذن اللّه تعالى.
قال صالح: فدعاني هارون من طبرستان فقال: ما فعل موسى بن جعفر فقد بلغني أنّه كان عندك؟ فقلت: و ما يدريني من موسى بن جعفر؟ أنت يا أمير المؤمنين أعرف به و بمكانه، فقال: اذهبوا به إلى الحبس.
فو اللّه إنّي لفي بعض اللّيالي قاعد و أهل الحبس نيام إذ أنا به يقول: يا صالح.
قلت: لبيك. قال: صرت إلى هاهنا؟ فقلت: نعم يا سيدي.
قال: قم، فاخرج و اتبعني. فقمت و خرجت.
فلمّا صرنا إلى بعض الطريق، قال: يا صالح السلطان سلطاننا كرامة من اللّه أعطاناها. قلت: يا سيدي فأين أحتجز من هذا الطاغية؟
قال: عليك ببلادك فارجع إليها فإنّه لن يصل إليك.
قال صالح: فرجعت إلى طبرستان، فو اللّه ما سأل عنّي، و لا درى أحبسني
[١]- الخرائج و الجرائح: ١٦٨، عنه البحار: ٤٨/ ٦٦ ح ٨٦.
و أشار إليه في الصراط المستقيم: ٢/ ١٩١ ح ١٥.